قضايا ودراسات

كبار مواطني الدولة

عبدالله محمد السبب

بروح الاتحاد، انطلقت مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1971، بقيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وبمعية إخوانه حكام الإمارات، وفي ركبهم شعب الإمارات الأمين، الذي عاهد القيادة بالسير حثيثاً بسفينة الإمارات نحو بر الأمان، ونحو الإبحار بها في كل أرجاء الخريطة الجغرافية، والأخذ بناصية نهضتها في شتى ميادين الحياة.. وقد أوفى الشعب بالعهد، وظلت الأجيال الإماراتية تتعاقب في حمل راية الإمارات، لتكون خفاقة في كل البقاع وفي كافة المحافل، المحلية منها والخارجية.
هي ذي الإمارات.. الزاخرة بطاقات بشرية عُمرية مختلفة، فمنها ما هو مكتنز بالخبرة والسيرة العطرة بالعطاء لهذا الوطن، طيلة مسيرة الدولة منذ ما قبل انطلاقتها في الزمان والمكان.. ومنها ما هو مملوء بالحيوية والطاقة المتوثّبة عبر أجيال تزامنت مع ولادة الإمارات وما بعدها، عبر خمسة عقود أضحت فيها الإمارات مضرباً للأمثال في كل أرجاء المعمورة.
ولأن المواطن محل تقدير واحترام من القيادة الحكيمة، وفق ما تنص عليه الشريعة الإسلامية، ووفق ما يكفله له الدستور الإماراتي، فقد اجتمع مجلس الوزراء، برئاسة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في صبيحة يوم الأحد الماضي بقصر الرئاسة في أبوظبي، ووجّه بتغيير مصطلح «كبار السن» إلى «كبار المواطنين»، معتمداً «السياسة الوطنية لكبار المواطنين»، بمحاور سبعة أساسية: «رعاية صحية، وتواصل مجتمعي وحياة نشطة، واستثمار طاقات ومشاركة مدنية، وبنية تحتية ونقل، واستقرار مالي، وأمن وسلامة، وجودة حياة مستقبلية»، للارتقاء بجودة حياتهم وضمان مشاركتهم الفاعلة والمستمرة، ضمن النسيج المجتمعي في الإمارات، مؤكداً أن توفير متطلبات العيش الكريم لكبار المواطنين، يأتي ترجمة لتوجيهات صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لتوفير الحياة الكريمة لجميع فئات المجتمع في دولة الإمارات، وصولاً إلى رؤية الإمارات 2021، وأهداف مئوية الإمارات 2071، بإطلاق السياسة الوطنية لكبار المواطنين.
فهم كما قال صاحب السموّ نائب رئيس الدولة «كبار في الخبرة وفي العطاء، ولا يمكن تحقيق التماسك الأسري والتلاحم المجتمعي، إلا بضمان الحياة الكريمة لهم، وأنهم الشباب الذين لا ينضب عطاؤهم، وعلى أبناء الإمارات أن ينهلوا من تجاربهم وخبراتهم، وينتهجوا ثقافة العطاء والتفاني والإخلاص»، موجهاً خطابه القيادي والإنساني إلى «كبار المواطنين» بقوله: «لا يمكن أن ننسى كل ما قدمتم، وما زلتم تقدمون لدولة الإمارات، ونقول لكم: أنتم فخرنا وقدوتنا.. وأن راحتكم، وصحتكم، واستقراركم، وجودة حياتكم، واجب إنساني ووطني، وحكومة الإمارات ترد الجميل دائماً لكل من يسهم في نهضتها».
ولأنه كذلك؛ فإنه يتوجب على كافة الوزارات والمؤسسات الاتحادية والمحلية، الالتفات إلى الطاقات البشرية من «كبار المواطنين»، والنظر إلى مَعينها المهني بعين الإجلال والاحترام والتقدير، حتى وهم في محطة التقاعد الوظيفي، لا بد من الاستعانة بما لديهم من مكتسبات مهنية، بوصفهم مستشارين للوطن في مختلف الميادين، للاسترشاد بآرائهم وفق الخطط الاستراتيجية للجهات الحكومية، بشقيها الاتحادي والمحلي.

a_assabab@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى