قضايا ودراسات

نفوذ «اللوبي الإسرائيلي» في أمريكا

فيليب جيرالدي*

في أمريكا، تعلم السياسيون والصحفيون منذ زمن طويل أنه من الأفضل التقرب من أصدقاء «إسرائيل» بدلاً من دعم مصالح أمريكية. وقد اكتشفوا أيضا أن قول الحقيقة بشأن «إسرائيل» يكون في معظم الأحيان مدمراً لحياتهم المهنية.
ونحن نشهد حالات كثيرة يكون فيها وصول سياسيين إلى مواقع سلطة سياسية حقيقية هو نتيجة تزلف إلى «إسرائيل» ودعم سياساتها، ما يدل على أن الطريق إلى البيت الأبيض ومواقع نفوذ رئيسية في الحكومة الأمريكية يمر عبر «إسرائيل» واللوبي «الإسرائيلي» الأكثر نفوذاً في أمريكا المعروف باسم «أيباك».
وعلى سبيل المثال، كانت السياسية الأمريكية نيكي هايلي، التي استقالت حديثاً من منصب السفيرة لدى الأمم المتحدة، قد أثارت الاهتمام في أمريكا عندما أصبحت أول حاكم ولاية يوقع قوانين تعاقب مناصري حركة المقاطعة الفلسطينية ضد «إسرائيل». وخلال عملها كسفيرة، اشتهرت بدفاعها الحماسي عن «إسرائيل» ومهاجمتها كل من ينتقد «إسرائيل».
إن أحد الجوانب الشاذة فعلاً في النفوذ اليهودي – «الإسرائيلي» في أمريكا هو قدرته على تغيير الولايات المتحدة. وفي الأحوال الطبيعية، تكون دولة صغيرة مرتبطة بقوة كبرى ملتزمة بسياسات راعيتها. ولكن العكس هو ما يحدث في العلاقة بين الولايات المتحدة و«إسرائيل». وهكذا شهدنا رئيس الوزراء «الإسرائيلي» وهو يعبر عن سروره إثر اعتداءات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية على الولايات المتحدة، ويقول إن هذا الهجوم سوف يوثق أكثر ارتباط الولايات المتحدة ب «إسرائيل» في حربها على الإرهاب. و«الحرب على الإرهاب» في مفهوم نتنياهو هي حرب على الفلسطينيين ودول في الشرق الأوسط.
وهذه «العلاقة الخاصة» بين الولايات المتحدة و«إسرائيل» تتطابق مع ما قاله الكاتبان الأمريكيان البارزان البروفسور ستيفن والت والبروفسور جون ميرشايمر في كتابهما الشهير «اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية»، وهو أن الولايات المتحدة تفعل في الشرق الأوسط أشياء لا يمكن أن تعزى إلى المصالح القومية الأمريكية؛ بل على العكس، تتصرف واشنطن وفقاً لما تريده «إسرائيل» واللوبي المناصر لها في أمريكا.
وفي الواقع، تبنت وزارات ووكالات حكومية أمريكية، ممارسات «إسرائيل» كنماذج، وذهبت إلى حد إرسال عناصر شرطة وجيش إلى «إسرائيل» من أجل التدرب على «الأساليب الإسرائيلية». والأمر الأكثر غرابة هو أنه بينما تتحول «إسرائيل» نحو اليمين وتتبنى التطرف السياسي، فإن الولايات المتحدة أخذت تحذو حذوها، حيث وضعت قيوداً على الحريات المدنية من خلال سلسلة «قوانين الوطنية» التي أصبحت تشمل الاعتقال من دون محاكمة إلى أجل غير مسمى، واغتيال مواطنين أمريكيين في الخارج. حتى إن هناك الآن مشروع قانون أمام الكونجرس يجعل انتقاد «إسرائيل» عملاً جنائياً.
باختصار، أصبحت الولايات المتحدة أشبه ب «إسرائيل»، وليس العكس.
وباستثناء حالة أو اثنتين، لا يوجد اليوم في الحكومة الأمريكية مسؤول أو موظف رفيع المستوى، ينتقد «إسرائيل» على ما تقترفه حكومة نتنياهو من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على أساس شبه يومي. بل على العكس، يعامل نتنياهو وكأنه بطل مظفر.
وهذا التأييد المطلق ل «إسرائيل» يتناقض بحدة مع نظرة بقية العالم السلبية إلى «إسرائيل» والولايات المتحدة، وهي نظرة نابعة أساساً من جنوح هاتين الدولتين إلى الحرب بصورة متكررة، بل شبه دائمة.

*كاتب أمريكي يترأس «المجلس من أجل المصلحة الوطنية»، وهو منظمة أهلية تسعى لأن تكون السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط أكثر توازناً، بدلاً من تأييدها المطلق ل «إسرائيل» – موقع «أونز ريفيو»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى