قضايا ودراسات

ورشة ميريدث ماران

يوسف أبو لوز

تضعنا الكاتبة ميريدث ماران مباشرة أمام ورشتها في الكتابة أو للكتابة. وفعلاً، كل كتابة تحتاج إلى ورشة، وهذه ورشة ميريدث ماران، وتتألف من عمال، وصنايعية، ومحررّين، وناشرين، وطبّاعين، ومنضدين. تقول في كتابها «لماذا نكتب؟»: «لماذا نكتب هو تحية إجلال لوكيلتي ومحررتي الرائعة، ولجميع الوكلاء الأدبيين، المحررين، مساعدي المحررين، الموجهين الفنيين، مصممي الكتب، راسمي الصور، محرري النسخ، المحققين، مديري الإنتاج، مديري التسويق، مندوبي المبيعات… وإلى آخره من عمّال ورشة صناعة كتاب أو صناعة كتب.
هكذا، وراء ميلاد كتاب عدد كبير من العمّال، آخرهم، بائعو الكتب أو من يُسمّون «المكتبجية»، وفي كل الأحوال هي ورشة رائعة تعبق منها رائحة الورق والحبر و«عرق» ماكينة الطباعة.
تضع ميريدث ماران في هذا الكتاب أسئلة محددة حول الكتابة يجيب عنها كتّاب من العالم ليس بينهم كاتب عربي واحد، ولا ندري أهو انحياز أم هو تجاهل وإهمال، ولكن في النهاية المهم هو شبكة الإجابات هذه التي تحيط بفعل واحد هو الكتابة.
الروائية الشهيرة إيزابيل الليندي تكشف أنها تبدأ كل كتبها في الثامن من يناير. تقول «في الثامن من يناير، أخطو سبع عشرة خطوة من المطبخ باتجاه الملحق الصغير المقابل للمسبح حيث مكتبي، هذه الخطوات هي بمثابة رحلة إلى عالم آخر».
كلام إيزابيل الليندي هذا ذكّرني بحوار قديم قرأته قبل سنوات طويلة مع الروائي التركي يشار كمال يوضح فيه أنه يكتب في ستة شهور من العام بانتظام وانقطاع يومي للرواية، ثم الستة شهور التالية من العام ينقطع لعيش الحياة، بكل ما فيها من مسرّات أو حتى أحزان.
الكاتبة البريطانية سارا جروين تنظف مكتبها بالكامل قبل أن تبدأ أي كتاب وتقول «لديّ مجموعة من الأحجار الملوّنة وحدوة حصان ذهبية، وفي كل مرة أبدأ فيها كتاباً عليَّ أن أضع الحدوة وأرتب الأحجار بداخلها حتى أشعر بأنها على النحو الصحيح».
في هذا المشهد أو في هذا الطقس الكتابي عند جروين تفاصيل طفولية أو حدسية، إذ يبدو أنها تتفاءل بالحجارة الملوّنة وحدوة الحصان الذهبية كما كان ماركيز يتفاءل بوردة صفراء يضعها أمامه عندما يشرع في الكتابة.
الكاتبة الأمريكية جينيفر إيفان تصاب باكتئاب إذا لم تكتب، أما الروائي الأمريكي ديفيد بالداتشي فيقول: لو كانت الكتابة جريمة لكنت الآن في السجن، لا يمكن ألا أكتب، فالكتابة قهرية.
كتاب ممتع حقاً حررته ميريدث ماران ونقله إلى العربية عدد من المترجمين العرب، وراجعته وحققته بثينة العيسى.

yabolouz@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى