قضايا ودراسات

تحوّل أسترالي برعاية موريسون

توني ووكر

إعلان رئيس الوزراء الأسترالي، «سْكوتْ موريسون»، أنه «مستعِدٌّ للنظر» في نقل سفارة أستراليا من «تل أبيب» إلى القدس، اعترافاً بالقدس عاصمةً ل«إسرائيل»، يمثّل استجابة خائرة لمشكلة سياسيّة قصيرة الأمد.
بصَرْف النظر عمّا قد يقوله موريسون عن أسباب قراره الغريب، للنظر في قلب إحدى السياسات الحكومية رأساً على عقب، ليس هنالك استنتاج آخر يمكن استخلاصه، سوى أن ذلك بدافعٍ من اعتباراتٍ سياسية قصيرة الأجل.
لا أستطيع التفكير بمثال آخر في التاريخ السياسي الأسترالي، جرى فيه النظر في قضية للسياسة الخارجية ذات تداعيات بعيدة الأثر على الأمن القومي؛ بسبب مخاوفَ من فقدان مقعد واحد في انتخابات محلية. ليس لديَّ أي فكرة على الإطلاق عن الكيفية التي ستُصَوِّت بها غالبية الناخبين اليهود- من بين اليهود الذين يشكلون 13% من الناخبين المسجلين في انتخابات «ونتوورث» المحلية. ولكنْ إذا كان لي أن أخاطر بالتخمين، فإن قضية السفارة يُستبعَد أن تغيِّر الكثير من الأصوات.
إن ناخبي ونتوورث، ال13% اليهود، وال 87% غير اليهود، من بين الناس الأفضل تعليماً والأكثر اطّلاعاً وتبَصُّراً في البلاد. وسوف يروْن حيلة موريسون على حقيقتها، وهي أنها ممارسة في شراء الأصوات، تفتقر إلى النزاهة.
في هذا السياق، ما الضغوط التي يمكن أن تؤثر في السياسة الخارجية الأسترالية في المستقبل، من خلال مقعد واحد في انتخابات محلية، يسيطر عليه أستراليون من الإثنية الصينية- مثلاً-
دعونا نتفحصْ الحجج معَ أو ضِدَّ نقل سفارة أستراليا من «تل أبيب» إلى القدس، بادئين بحجة موريسون نفسه للنظر في مثل هذه الخطوة. فقد قال:
«إننا ملتزمون بحلّ الدولتين، ولكنْ بصراحة، إنه لا يمضي بشكل جيّد، ولم يتم تحقيق الكثير من التقدم، وأنت لا تستمر في فعل الشيء نفسه، وتتوقع نتائج مختلفة.»
لاحظْ أنه يخدع ناخبي ونتوورث بالقول إن استراليا سوف تدرس مثل هذه الخطوة، دون إلزام حكومته فعلياً بالقيام بذلك.
وعلى حدِّ تعبير موريسون نفسه، سوف تنظر حكومته في التخلي عن السياسة الأسترالية القائمة منذ استيلاء «إسرائيل» على شبه جزيرة سيناء، وقطاع غزة والضفة الغربية لنهر الأردن، من العرب عام 1967.
وكان انتصار «إسرائيل» في حرب الأيام الستة، أعطاها السيطرة على القدس الشرقية العربية، بما في ذلك القدس القديمة. وظلت السياسة الأسترالية الراسخة، عدم الاعتراف بسيادة «إسرائيل» على المناطق التي استولت عليها في الحرب، بموجب قرارات الأمم المتحدة المختلفة، وأبرزها قرارا مجلس الأمن، رقم (242) ورقم (338).
وإذا نقلت أستراليا بعثتها الدبلوماسية، فسوف تجد نفسها في موقف وحيد في الانضمام إلى الولايات المتحدة وجواتيمالا في القدس. أعادت باراجواي سفارتها إلى «تل أبيب» بعد تغيّر حكومتها.
ومثل هذا التحوّل برعاية موريسون، سوف يعني أن كانبيرا، قد فصلت نفسها عن مواقف جميع أصدقائها وحلفائها، باستثناء الولايات المتحدة.
ويغدو السؤال عندئذٍ، ما الفائدة التي يمكن أن تُستمَدَّ من ذلك، مع التسليم بأنها سوف تستعدي العالم الإسلامي، بما في ذلك أقرب جيران أستراليا، أندونيسيا وماليزيا.
هذه الدول، ذات أغلبيات مسلمة. والقدس عند المسلمين، ثالث أقدس البقاع، بعد مكة والمدينة.

أستاذ مساعد في كلية الاتصالات في جامعة «لاتروب» (الأسترالية). موقع: ذي كنفرسيشن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى