قضايا ودراسات

أمراض خارج التأمين !

سلام أبوشهاب

الدور الذي تقوم به جمعية رعاية مرضى السرطان «رحمة» سواء على صعيد توعية أفراد المجتمع وبالذات الفئات المستهدفة والأكثر عرضة للإصابة للوقاية من هذا المرض والحد من نسب الإصابة، أو على صعيد تقديم الدعم المادي للحالات التي تعاني أوراماً سرطانية لاستكمال برامج علاجها، هو دور مهم وحيوي، وفي الوقت ذاته يبرز أكثر سؤال حول طبيعة ونوعية الخدمات الصحية التي تغطيها وثائق التأمين الصحي.
خلال أقل من 6 شهور قدمت الجمعية نحو مليون و535 ألفاً و683 درهماً ل 57 مريضاً يعانون مختلف الأورام السرطانية، ولو كانت وثائق التأمين الصحي لهؤلاء المرضى تغطي تكاليف البرامج العلاجية لأمراض السرطان لما احتاجوا للمساعدة من الجمعية وغيرها من الجمعيات الخيرية والإنسانية.
العديد من الأمراض والبرامج العلاجية المكلفة لا تغطيها نسبة كبيرة من وثائق التأمين الصحي، ما يتطلب من المرضى ممن يعانون مثل هذه الأمراض تحمل تكاليف العلاج التي تكون في الغالب باهظة وغير قادرين على تدبيرها دون اللجوء إلى الجمعيات والمؤسسات الخيرية والإنسانية، حيث ترصد الأخيرة ميزانيات سنوية مخصصة للبرامج العلاجية للحالات المحتاجة وفق ضوابط محددة.
هذا الوضع يتطلب إعادة النظر في نوعية وطبيعة الأمراض التي تغطيها وثائق التأمين الصحي، ويجب أن تشملها التغطية لأسباب عديدة منها التكلفة العالية التي من الصعب تحملها من قبل الفرد العادي، لأن التأمين الصحي وجد في الأصل لتغطية النفقات العلاجية لهذه الأمراض المكلف علاجها، وليس لتغطية حالات الإنفلونزا والالتهابات البسيطة وغيرها من الحالات المرضية البسيطة، وبالتالي يجب على شركات التأمين الصحي عدم التهرب من تغطية التكاليف العالية لبعض الأمراض، كما في الأورام، بحجة أن نوع وثيقة التأمين الصحي لا تغطي هذه الأمراض، وإلا فما هي فائدة التأمين الصحي إذا لم يغط علاج الأمراض التي تشكل عبئاً كبيراً على الأفراد.
الأمر ينسحب على الكثير من الأمراض المزمنة، فكثير من شركات التأمين الصحي وبعد شهور من سريان وثيقة التأمين الصحي، تتوقف عن تغطية الأدوية لبعض الأمراض المزمنة، كما في ضغط الدم والسكري وأمراض القلب بحجة إنفاق كامل التغطية المخصصة للأدوية في وثيقة التأمين، ما ينتج عنه تحمل المريض تكاليف الدواء.
أما خدمات طب الأسنان والتي في غالبها علاجية، لا تغطيها وثائق التأمين الصحي، وإن غطتها بعض أنواع الوثائق فتكون بمبلغ محدد يتم إنفاقه خلال ثلاث إلى أربع جلسات علاجية فقط، ما يجبر غالبية المرضى إلى عدم مراجعة أطباء الأسنان إلا في الحالات الضرورية والقصوى، والنتيجة ارتفاع نسب التسوس وأمراض الفم والأسنان.

Salam111333@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى