قضايا ودراسات

القضية من منظار مطبخيّ

عبداللطيف الزبيدي

لماذا لا يستقيل النظام العربيّ من دوّامة تعقيدات القضية الفلسطينية على مدى سبعة عقود؟ قصة «صفقة القرن» مخطط إهانة متعمّدة لضمير البلدان العربية وشعوبها، ولا تزال شوكتها السامّة واقفة في «الزور»، بالرغم من سذاجة شهادات الزور. مع ذلك تدخل فرنسا المسرح العربي وكأنه «وكالة بلا بوّاب»، وتريد قطع قول كل خطيب: «إذا كانت واشنطن ستصرف النظر عن صفقة القرن، فإن لدينا خطة بديلة». ما الداعي إلى هذه النظرة الفوقية إلى أربعمئة مليون آدمي؟
هنا، على «الخبير الاستراتيجيّ» أن يستدعي منطقاً غير عادي في التحليل. عندما كان العرب في السبات السابع في القرن التاسع عشر، كانت فرنسا قد كرّت بجحافلها على المغرب العربي، ولاحقا على لبنان وسوريا. خبرة عريقة. مهارات التعامل مع الكعكة العربية برمتها تجلت قبل قرن في اتفاقية سايكس-بيكو. للحقيقة والتاريخ كعادتنا: نحن لا نأسى على ماضٍ تولىّ، لكن يُحزن الأبناء والأحفاد، أن الأرشيفات ستسجّل العرب كأناس كسالى إلى حدّ العجز، حتى عن تقسيم أرضهم بأنفسهم.
الأنكى، هو أن الطبختين، الأمريكية والفرنسية، لم يُدع الطهاة العرب إلى الاشتراك في جمع المكوّنات، ولا التحضير والإعداد. لكن لا شك في أنهم، إذا نجحوا في التقديم، سيقولون عن العرب: «أكلوها». التفاصيل لا يعرفها إلاّ طابخوها، غير أن الذوّاقين لا يفوتهم الفارق الكبير في التغذيتين: هذه وجبات سريعة، حتى حين يكون السندويش عملاقاً طوله ذراع، أو همبرجرا مثلثاً ومربّعاً ومخمّسا. الوجبة الفرنسية «مزمزتها» تحتاج إلى أربع ساعات.
الطريف هو أنه في الجغرافيا السياسية يعيد التاريخ نفسه، ولكن بطريقة أخرى، بتغيير الأدوار. في سايكس-بيكو، كان الدور الروسي يلوّح وكأنه كومبارس. اليوم روسيا لاعب دور بطولة. أمّا ما لا يتصوّره الخبير الاستراتيجيّ السطحي، فهو الصين، التي تبدو الكومبارس، بينما لا يستبعد، أن تغيّر هي وروسيا قواعد اللعبة جذريّا.
لزوم ما يلزم: النتيجة الصحيّة: خبراء المطابخ يرون أن الأطباق الصينيّة فيها تغذية أسلم.

abuzzabaed@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى