قضايا ودراسات

أدب ياباني في الإمارات

يوسف أبو لوز

يعود اهتمام الأوساط الثقافية الإماراتية بالأدب الياباني الحديث، إلى بداية نشوء المؤسسات المحلية المعنية بالعمل الثقافي، في ذروة عطائها المنفتح على العالم وثقافاته وآدابه الرفيعة. وعلى سبيل المثال لا الحصر، صدرت عن المجمع الثقافي في أبوظبي في العام 1995، مجموعة قصص يابانية جاءت بعنوان: «الشاعر النمر» نقلتها إلى العربية عن الإنجليزية الكاتبة والإعلامية الإماراتية هيام عبد الحميد؛ أي قبل حوالي 23 عاماً، ولكن العناوين اليابانية سواء في الآداب والفنون والتاريخ والأسطورة والجماليات، لم تبتعد يوماً عن أجندات النشر في الإمارات، فقد صدر كثير من الكتب الثقافية اليابانية عن مشروع كلمة للترجمة في أبوظبي، الذي كما أظن حقق ألف عنوان تتصل بثقافات وحضارات جهات العالم الأربع، بحرفية ترجمانية وطباعة عالية المستوى. كما صدرت عناوين يابانية عن اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات منذ ثمانينات وتسعينات القرن العشرين، وفي بادرة هي الأولى من نوعها، جرى تبادل ثقافي إبداعي بين كتّاب إماراتيين وكتّاب يابانيين، نجمت عنه نصوص إبداعية متبادلة.
المجمع الثقافي في أبوظبي عودة إليه أصدر أيضاً في التسعينات، وربما في نهاية الثمانينات، مجموعة شعر «هايكو» نقلها إلى العربية عن الإنجليزية صلاح صلاح، وسنتعرّف مبكراً إلى هذا الشعر القليل الكلمات ذي الصلة المباشرة بفلسفة «الزن».
في مجموعة «الرحلة العجيبة»، وهي مجموعة قصص يابانية صدرت عن اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات في العام 1989 نتعرّف وربما للمرة الأولى آنذاك إلى ثمانية نصوص قصصية للكاتب الياباني «شوساكو إندو» نقلها إلى العربية عن الإنجليزية المترجم الفذّ فكري بكر، الذي يشير في مقدّمته لهذه المجموعة، إلى أن هذه القصص كتبت خلال فترة طويلة من الزمن تمتد لعشرين عاماً بين 1959 و1977، ويعرض «إندو» في هذه المجموعة رؤية جديدة للعلاقات الإنسانية، ومدى تأثير تصرفات الإنسان في المحيطين به.
في ترجمة هيام عبد الحميد «الشاعر النمر» يُتاح لنا التعرّف إلى ستة عشر قاصاً يابانياً من بينهم: شيجا ناويا، وسنجاي كودوي، ويوكيو ميشيما.
وقدّم لهذه المجموعة المترجم الحرفي كامل يوسف حسين، ويقول: «في إطار ما قُدّم للمكتبة العربية من نصوص يابانية، يشكّل هذا الكتاب إضافة حقيقية. فمعظم الأعمال اليابانية المترجمة إلى العربية، هي روايات.. بينما تكاد القصة القصيرة تحتجب تماماً».
بالطبع، ننظر إلى هذه الملاحظة بوصفها تعود إلى أكثر من عشرين عاماً، فاليوم، انفتحت العديد من الترجمات العربية على الأدب الياباني الذي حققت الرواية فيه مقاعد في جائزة نوبل للآداب، ومن خلال سلسلة ذاكرة الشعوب في الثمانينات قرأنا رواية يابانية متخلّصة من مركزية الغرب في هذا الفن الإنساني العالمي.

yabolouz@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى