قضايا ودراسات

في ذروة الوقت

شيخه الجابري

يطيب للبعض إنجاز أعماله في أوقات يزدحم فيها بالمهام والعمل والزيارات والأشياء الكثيرة التي لا ولم يتوقعها، ورغم الوقت الفائض من حوله إلا أنه يترك أهم الأعمال إلى آخر نأمة في ساعاته المتجددة، وقد أكون من هؤلاء، بخاصة فيما يتعلق بالكتابة، فالفكرة لا تتأتى إلا وقت ذروة الازدحام بمهام، يصعب حصرها أو اختصارها، ولا أعرف حقيقة كم عدد القراء الذين يقعون مثلي في مطب ذروة الوقت.
والحقيقة أن لهذا الأمر مساوئ كثيرة، بقدر ما له من محاسن كذلك، فالذي يقع في هذه الإشكالية تصادفه مآزق كثيرة تتعلق بجودة العمل الذي يقوم به، ومدى إتقانه في إنجازه، وحدهم الذين تعودوا معايشة هذه الزحمة يستطيعون تجاوز الأخطاء والقفز على التحديات، وهذا ما يمكن لمسه عند الاطلاع على نتائج المهام التي أوكلت إليهم فنجحوا فيها.
حتى علاقاتنا الإنسانية التي تتسلل إلينا في ذروة الوجع، يكون لها حضور آخر، وتأثير مختلف، ربما لم نكن نتوقعه، أو حتى نتصور أن يأتينا قلب طيب يقتحم ذروة احتياجنا لمن يستمع إلينا ويحتمل التغيرات النفسية التي تطرأ على سلوكنا وحالتنا وتصرفاتنا المزدحمة بالقلق والحيرة والتفكير المستمر، ذاك القلب الذي جاء في وقت الذروة تلك، يقع على كاهله أمر انتشال الغريق من أزمة إنسانية لم يتوقعها.
ومن أصعب الأعمال التي تورطك في ذروة الوقت مثلا، أن تصحو باكراً لتذهب إلى عملك، فتجد أن شوارع مدينتك التي تعيش فيها قد أجريت لها عمليات جراحية بشعة أثناء الليل فشوهت الطرقات، وأغلقت المعابر، ووقع الناس في حيرة الكيفية التي يستطيعون بها الذهاب إلى أعمالهم والطرقات التي يمرون بها تزدحم بحافلات المدارس والطلبة الذين يقطعون الشوارع، والسيارات التي تتكدس عند كل تقاطع أو مطب، تلك الأعمال التصحيحية للشوارع لا يحلو لبعض البلديات القيام بها إلا قبل افتتاح المدارس بأيام، أو قبل حلول شهر رمضان المبارك والأعياد بساعات.
إذاً، من المهم لنا جميعا ً مراجعة جداول أعمالنا ومهامنا ومسؤولياتنا من أجل تجاوز أزمة ذروة الوقت، كي نتمكن من أدائها بإبداع لنظفر بنتائج جيدة، أستثني من ذلك الكتابة، فأجملها في قناعتي ما جاء في ذروة الوقت وجنونه وضوضائه وفوضاه.

Qasaed21@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى