قضايا ودراسات

هل في العين الموقوفة زكاة؟

د. عارف الشيخ

يعتقد معظم الناس اليوم أن الأعيان الموقوفة كالبيوت والخيول مثلاً لا زكاة فيها لأنها للخير.
لكن الفقهاء نظروا إلى مثل هذا الوقف بأنه مال، وهذا المال إما أن يكون عين المال الذي قلنا بأنه مثل البيت أو الخيل أو ما شابههما.
وإما أن يكون غلة ذلك المال أو ثمرته، وفي كل منهما للفقهاء رحمهم الله أقوال مفصلة في كتب الفقه المعتمدة في المذاهب الأربعة المعتمدة.
١- لا زكاة في العين الموقوفة نفسها عند الحنفية والشافعية، فالخيول المسبّلة لا يملكها أحد فكيف نتصور فيها الزكاة وهي ليس لها مالك؟ والحنابلة قالوا: إن كان الموقوف عليه معيناً كفلان بن فلان مثلاً فإنه في تلك الحال يجب عليه زكاة الموقوف لأن الملك ينتقل للموقوف عليه، بخلاف ما لو كان الموقوف عليه غير معين كطلبة المدارس أو فقراء البلد أو الفقراء عموماً، فإنه لا زكاة في الموقوف في تلك الحالة (انظر بدائع الصنائع ج٢ ص ٩، وانظر المجموع شرح المهذب ج٥ ص ٣٣٩- ٣٤٠ وانظر منتهى الإرادات ج١ ص ٣٦٧ وج٢ ص ٤٩٩).
وللمالكية في هذه المسألة رأي آخر وهو أن الوقف يمكن أن يكون مؤقتاً والجمهور قالوا للتأبيد وبناء على ذلك فإن ملكية الوقف لا تنتقل إلى أحد بل تبقى للواقف نفسه، وعليه فإن زكاة الموقوف على الواقف لأنه لايزال ضمن ما يملكه.
ففي حاشية الصاوي على الشرح الصغير نقرأ العبارة التالية: «من وقف عيناً للسلف يأخذها المحتاج ويرد مثلها يجب على الواقف زكاتها، لأنها على ملكه، فتزكى كل عام ولو بانضمامها لماله، وإن مكثت عند المدين أعواماً فإنها تزكى بعد قبضها لعام واحد، ويقوم الناظر مقام الواقف إلا أنه لا يضمها لماله لأنه ليس مالكاً» (انظر حاشية الصاوي ج١ ص ٢٢٩).
٢- غلة الأرض الموقوفة أو ثمار الأشجار الموجودة على الأرض الموقوفة إن كان الواقف وقف الأرض على أناس معينين وحصل بعضهم على شيء من تلك الغلة أو من تلك الثمار وبلغ ذلك النصاب ففيه الزكاة.
والزكاة عندئذ تجب على المستفيد من ذلك الثمر ،لأنه يملك الثمر وله حق التصرف فيه أسوة بأمواله الأخرى، وهذا هو رأي جمهور الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة (انظر بدائع الصنائع ج٢ ص ٥٦، وانظر منح الجليل ج٤ ص ٧٧، وانظر شرح المهذب ج٥ ص ٢٩٢، و٤٥٧، وانظر المغني ج ٥ ص ٦٣٩).
واختلف الفقهاء فيما لو كانت الأرض وقفاً عاماً كأن تكون موقوفة على المساجد أو الفقراء مثلاً، فإن الحنفية والمالكية وقول عند الشافعية إنه تجب الزكاة في غلتها أو ثمار أشجارها إذا بلغت نصاباً وزكاتها العشر قال تعالى (وآتوا حقه يوم حصاده).
والعشر واجب فيما يخرج من الأرض وليس في الأرض نفسها، ومن ثم فإن ملكية الأرض وعدمها لا اعتبار لها.
والحنابلة والشافعية في المشهور عندهم أنه لا زكاة في غلة الموقوف وقفاً عاماً لأن الموقوف عليهم غير معينين(انظر المراجع السابقة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى