قضايا ودراسات

الوجود الإيراني.. والأمريكي

صادق ناشر

تصر الولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة خروج إيران من سوريا، إذا ما أرادت تحقيق استقرار في المنطقة، لذلك تضغط بكل الطرق وبما تملك من إمكانيات ونفوذ، لإجبار إيران على تقديم تنازلات جوهرية، وليست شكلية في هذا القضية المعقدة، خاصة وأن ملف إعادة إعمار سوريا قد بدأ يتحرك بشكل أكبر من السابق، بعد أن أنجز النظام، بمساعدة الروس، المهمة في إعادة السيطرة على مختلف مناطق البلاد، التي خرجت عن نفوذه خلال السنوات الثماني من الحرب التي دمرت أجزاء كبيرة منها، وقتلت مئات الآلاف وشردت الملايين في الداخل والخارج.
المبعوث الأمريكي الخاص لإيران برايان هوك، أكد في وقت سابق من الشهر الجاري، عزم واشنطن على إخراج كل القوات الموالية لطهران من سوريا، معتبراً هذه الخطوة بمثابة أولوية للولايات المتحدة الأمريكية، وتحدث عن أن القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة تأتي بهدف إنجاز المهمة الأبرز، والمتمثلة في ضمان الهزيمة التامة لتنظيم «داعش»، الذي تراجع حضوره في سوريا، كما هو عليه الحال في العراق بعد سنوات من القتال الضاري.
تعمل الدبلوماسية الأمريكية بشكل متواصل على مسارين عسكري ودبلوماسي من أجل تحقيق مشروعها في إخراج إيران من سوريا، من خلال أصدقائها في المنطقة وفي سوريا نفسها، مثل قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، لكن الولايات المتحدة لا تدرك أن حضورها نفسه في المنطقة غير مرحب به، خاصة وأن هذا الحضور لم يسجل أي نجاح في منع التطرف من أن يسود في كل سوريا والعراق كذلك، فالوجود الأمريكي في هذين البلدين أغرقهما بالمزيد من الأزمات، بل إنه ساهم في إذكاء الصراعات المسلحة بين الفصائل الموالية للنظام والمعارضة لها، وقد جرى تفريخ العشرات من المنظمات الإرهابية، التي خدمت في نهاية المطاف النظام الإيراني وأضرت كثيراً بالشعب السوري.
اليوم لم تعد أمام الولايات المتحدة الأمريكية من فرصة سوى إعادة ترتيب أولوياتها في المنطقة، بحيث تتماشى هذه الأولوية مع تحرك لاستيعاب الجميع في ظل دولة تعاد هيكلتها بطريقة تكون قادرة على تخطي الأزمات التي تواجهها اليوم بعد سنوات من الخراب والدمار، لم يستفد منه غير أعداء الأمة العربية، التي تشظت دولها تحت مزاعم مختلفة بعضها مشروعة وأخرى غير مشروعة.
لذلك فإن المطالبة بخروج إيران من سوريا تبدو منطقية، نظراً للدور السلبي الذي تقوم به طهران، ليس فقط في سوريا، بل وفي أكثر من بؤرة جغرافية، لكن لا تنسى الولايات المتحدة أن وجودها في المنطقة، يعزز بقاء إيران كذلك، خاصة وأن النظام السوري لا يزال يرى في إيران حليفاً ساهم معه في القضاء على تطلعات الشعب في نظام عادل يكون مظلة للجميع، وبالتالي لن يسمح للولايات المتحدة بفرض شروطها لإخراج إيران طالما بقيت القوات الأمريكية على الحدود السورية.

Sadeqnasher8@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى