قضايا ودراسات

«النووي» وتقارب الكوريتين

مفتاح شعيب

مازالت الشكوك تحيط بخطط نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، في وقت تقاتل فيه الدبلوماسية الأمريكية على أكثر من جبهة، وتواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب مفاجآت داخلية مثل قضية الطرود المفخخة التي سممت الاستعدادات للانتخابات النصفية للكونجرس الأسبوع المقبل، وسط صخب إعلامي كبير وخلافات حادة بين الجمهوريين والديمقراطيين حول السياستين الداخلية والخارجية للبيت الأبيض.
لم تغب مسألة النووي الكوري الشمالي عن أجندة إدارة ترامب، وإن تراجعت قليلاً بسبب المستجدات الأخيرة. ويفترض أن الملف سيعود بقوة إلى الواجهة إذا حافظ الجمهوريون على سيطرتهم على الكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ. وبعد أن طالبت بيونج يانج برفع العقوبات الأمريكية فوراً وحذَّرت من «تدابير تقويض الثقة»، طار المبعوث الخاص الأمريكي لشؤون كوريا الشمالية ستيفان بيجون على عجل إلى سيؤول لاستطلاع الموقف وبحث الخطوات العملية لإجراء محادثات رفيعة المستوى مع مسؤولين من كوريا الشمالية لنزع السلاح النووي، لكن المؤشرات تؤكد أن المهمة لن تتم بكبسة زر، فبيونج يانج تريد إجراءات فورية وضمانات، وتحقيق هذين الهدفين يتطلب مفاوضات ولجاناً قد يستغرق عملها سنوات، وبعدها يتم الانتقال إلى بحث المسألة النووية، وهي الهدف الجوهري لخطة البيت الأبيض، وأفضل التوقعات المتفائلة تشير إلى احتمال تحقيق ذلك عام 2020، أي عشية الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي سيراهن ترامب على كسبها ثانية.
بالمقابل يعمل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون على استثمار الوقت والتنسيق مع حليفيه الكبيرين روسيا والصين، ويعتمد في ذلك تبادل «كلمات الحب» مع نظيره الأمريكي والتقارب مع ابن قوميته الجنوبي مون جيه-إن. وفي الأسبوع الماضي أعلن كيم أنه يرغب في لقاء ثان مع ترامب للتصديق على تحركات نزع السلاح النووي، على الرغم من أن القضية الأساسية لدى بيونج يانج في الوقت الحالي تتمثل في تعزيز التواصل مع جارتها الجنوبية، في ضوء الشعبية المتزايدة التي تحظى بها فكرة إعادة الاتحاد بين البلدين، وهي مهمة شاقة وطريقها أصعب من خطة نزع النووي، فالبلدان ليسا متكافئين اقتصادياً ولا سياسياً، فبينما تعتبر كوريا الجنوبية دولة ديمقراطية وقوة اقتصادية محترمة دولياً، تخضع «الشمالية» لسلطة ديكتاتورية واقتصادها متهالك يتناهبه الفساد والبيروقراطية. ولذلك فإن ما يهم الجنوبيين في الوقت الراهن هو ضبط الوضع الأمني والحد من التهديدات العسكرية، ووقع البلدان، من أجل ذلك، اتفاقية عسكرية تقضي ب «سحب بعض مراكز حرس الحدود وإنشاء مناطق عازلة جوية وبحرية وأرضية»، ويبدو أن هذه الاتفاقية لم تكن الولايات المتحدة على علم بجميع تفاصيلها، وقررت «مراجعتها» قبل أن تتخذ موقفاً واضحاً.
التقارب بين الكوريتين بدأ يأخذ مناحي كثيرة وجاءت دلالاته في الزيارات واللقاءات المتبادلة، في وقت بدأت أصوات في كوريا الجنوبية تتساءل عن الدور الأمريكي وتوجه إليه انتقادات حادة، فقد أكد شيم جاي- كوون المسؤول في الحزب الحاكم أن السفارة الأمريكية في سيؤول لم تدفع الإيجار منذ 38 عاماً، ويتناغم هذا الموقف مع خطاب شمالي يطالب الجنوبيين بالتخلص من الحماية الأمريكية والعمل معاً من أجل الوحدة ومن أجل نزع السلاح النووي لاحقاً بإرادة الكوريين لا بضغط واشنطن.

chouaibmeftah@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى