قضايا ودراسات

«فيسبوك» لا تستطيع حمايتنا

ديفين كولدواي

بعد الكثير من الفضائح التي طالت شركة «فيسبوك» وغيرها من عمالقة التكنولوجيا الأخرى، فيما يتعلق بفشلها أو تواطئها في استغلال بيانات مستخدمي مواقعها، فقد تأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن تلك المنصات غير قادرة على حماية مستخدميها من اختراق البيانات والمعلومات الشخصية، ومؤخراً أعلنت «فيسبوك» أن بيانات 50 مليون شخص قد تم اختراقها؛ بسبب خطأ في نظام التشفير الخاص بها، وإذا لم تكن من هؤلاء المستخدمين، فلا تقلق، فدورك قادم لا محالة، فـ«فيسبوك» أكدت أنه لا يمكنها حمايتك من تغول الآخرين على خصوصيتك.
وأثبتت الشركة طوال السنوات الماضية أنها تعطي الأولوية لأجندتها الخاصة، بل وتفضلها صراحة على خصوصية مستخدميها، وحتى لو لم يحدث ذلك، فإن طبيعة وحجم عملياتها تجعل من المستحيل تقريباً تجنب خرق بيانات المستخدمين بين الفينة والأخرى، ربما أن ذلك بسبب النمو الكبير الذي حققته الشركة، إلى المدى الذي أصبح معه من المستحيل السيطرة على كافة المسائل الحساسة، وهو ما انعكس في عدم قدرتها على التحكم في دخول القراصنة إلى حسابات أكثر من 50 مليون مستخدم.
هذه المشكلة الأمنية الخطِرة لم تكن أسوأ الاحتمالات الممكنة، إلا أنها كانت كارثة بكل المقاييس، حيث لم تتنبه الشركة إلى نشاط هؤلاء الهاكرز الذين كان استخدامهم للموقع لا تشوبه أي شائبة، ولكن المسؤولية في النهاية تقع على عاتق المنصة، التي لم تهتم بتطوير المعايير الأمنية فيها بنفس الجهد الذي تبذله في الإعلانات والتسويق لها، ولو كان هنالك توازن بين الجانبين، لكان الوضع مختلفاً تماماً الآن.
المشكلة هنا أن «فيسبوك» شركة ضخمة ومعقدة إلى درجة كبيرة، وهنالك تشتت واضح في الأنشطة التي تتضمن التواصل الاجتماعي والإعلانات والتسويق وحتى الذكاء الاصطناعي، لدرجة أن أفضل مهندسي البرمجيات في العالم، وكثير منهم يعملون في الواقع لدى «فيسبوك»، لا يستطيعون تصميم رموز حماية قوية تحمي من كل محاولات الاختراق.
لا شك في أن «فيسبوك» هي الهدف الأكثر أهمية بالنسبة للكثير من القراصنة حول العالم، فهي أكبر منصة للبيانات الشخصية حول العالم وأكثرها قيمة تاريخية، وهو ما يجعلها هدفاً طبيعياً، وعلى الرغم من أن الحصول على بيانات المستخدمين منها عن طريق الاختراق ليس أمراً من السهولة بمكان، إلا أن القراصنة أنفسهم ليسوا مجرد هواة يحاولون سرقة شيء ما في أوقات فراغهم، فهم الآن متطورون ربما أكثر مما وصلت إليه التكنولوجيا الرقمية الحديثة.

ديجيتال تريندز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى