قضايا ودراسات

الإمارات ودعم منظمات الأمم المتحدة

سلطان حميد الجسمي

حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها على دعم المنظمات الإنسانية للأمم المتحدة حول العالم، لتكون أكبر مانح للمساعدات الخارجية في العالم، وفقاً لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ووصلت المساعدات الإنسانية لدولة الإمارات إلى 147 دولة حول العالم، لتتفوق على دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وألمانيا، واليابان، وقد كان لبعض الدول العظمى تاريخ كبير في الصدارة منذ سنوات عدة، إلا أن دولة الإمارات غدت النموذج العالمي في تقديم العون والمساعدة للمحتاجين حول العالم.
دولة الإمارات تدعم اليوم منظمات الأمم المتحدة الإغاثية، ولعل أكبر منظماتها هي منظمة برنامج الأغذية العالمي، التي تساعد 80 مليون إنسان حول العالم، في أكثر من 80 دولة، وهدفها هو محاربة الجوع، وأسهمت دولة الإمارات كثيراً في دعم جهود المنظمة من خلال توفير أكثر من 50 مستودعاً لتخزين المواد الغذائية لحالات الطوارئ والإغاثة ومكاتب للموظفين، حرصاً منها على تقديم العون للمحتاجين حول العالم، وقد تبرعت دولة الإمارات للمنظمة في اليمن بأكثر من 200 مليون دولار لإطعام أكثر من 8 ملايين يمني لأشهر عدة، إلى غير ذلك من البرامج التي دعمتها الإمارات لصالح المنظمة في بلدان منكوبة أخرى في القارة الإفريقية أو قارة آسيا.
لم ينحصر كرم دولة الإمارات في دعم قطاع التغذية لمنظمات الأمم المتحدة فقط؛ بل يطال الدعم القطاع الصحي في الأمم المتحدة المتمثل في منظمة الصحة العالمية، فقد كرست دولة الإمارات جهوداً كبيرة في تخصيص ميزانية كبيرة للمنظمة لتقديم المساعدات الطبية للمحتاجين.
وفي لفتة إنسانية كبيرة من الدولة أشادت بها منظمة الصحة العالمية، عملت دولة الإمارات يداً بيد، مع المنظمة في باكستان، ومنذ انطلاق حملة الإمارات للتطعيم التي ينفذها المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان في عام 2014 للقضاء على مرض شلل الأطفال، تأكد للمنظمة أن دولة الإمارات هي الرائدة عالمياً في القضاء على مرض شلل الأطفال، وبالأخص في الدول الفقيرة التي تكثر فيها الأمراض والأوبئة، مروراً ببرامج المنظمة في اليمن، فقد شملت مكرمة الإمارات الطبية أبناء اليمن، فأسهمت يداً بيد مع منظمة الصحة العالمية باليمن، في تطوير القطاع الصحي وتنفيذ عدة مشاريع وبرامج لدعم الخدمات الصحية، وأيضاً شملت محاور عدة منها: الوقاية والعلاج، ورعاية الأمومة والطفولة، وتأهيل الكوادر الطبية، وتوفير الأدوية والمواد الأولية للمستشفيات، وتأهيل المستشفيات وتحسينها، ورفع كفاءتها لتلبية الحاجات الصحية المتزايدة باليمن، في ظل الظروف القاسية التي يمر بها.
ومن القطاعين الغذائي والصحي التي تلتزم دولة الإمارات بدعمهما، إلى قطاع الطفولة ودعمها اللامحدود لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، وهي المنظمة القائمة على حماية الأطفال وعائلاتهم والموجودة في أكثر من 180 دولة وإقليماً، ولها مبادرات سجلت في التاريخ بأنها الرائدة في هذا المجال الإنساني، فقد أسهمت دولة الإمارات بدعم جهود المنظمة حول العالم، ولعل اليمن هي أهم محطات المنظمة، فقد أسهمت الإمارات من خلال دعمها لخطط المنظمة في اليمن بتوقيع اتفاقيات عدة، منها اتفاقيات تُفضي إلى إنقاذ الأرواح والتعافي المبكر للأطفال والنساء المتضررين في اليمن، والتي توفر المكملات الغذائية للأطفال والنساء الحوامل والرضع، وأيضاً دعمت جهود المنظمة في التحري عن حالات سوء التغذية وتعقب المتخلفين عن المراجعة، ويعتبر هذا المشروع جزءاً من العمليات الإنسانية التي تقدمها دولة الإمارات لأبناء اليمن.
وكذلك، تقدم دولة الإمارات المساعدات والدعم لمنظمات أخرى تابعة للأمم المتحدة، مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وقد أسهمت الإمارات بعمل جبار في الأردن ولبنان لمساعدة السوريين اللاجئين، وأيضاً أسهمت مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في دول أخرى وأقاليم مختلفة، لتخفيف معاناة اللاجئين والمهاجرين على مستوى العالم.

sultan.aljasmi@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى