قضايا ودراسات

جرائم الحوثيين في اليمن

منير بن وبر*

بعد أربع سنوات من الحرب في اليمن، يستمر الحوثيون في التسبب بالأذى، حتى في المناطق المحررة، مثل عدن وما جاورها. وقد خلّفت هذه الجماعة المدعومة من إيران، كميات هائلة من الألغام وغيرها من مخلفات الحرب بما في ذلك القذائف في المناطق التي أجبرت على الانسحاب منها.
ولا أحد يعرف المواقع الدقيقة لوجود الألغام في عدن وغيرها من المناطق المحررة، ولكن المواطنين الأبرياء، هم أول الضحايا.
ولا تحظى مشكلة الألغام ومخلفات الحرب بالاهتمام الكافي في غالب الأحيان، حتى مع أن الحرب ليست السبب الوحيد للموت والجوع في هذا البلد الفقير. الرعاية الصحية، على سبيل المثال، وتدهوُر التعليم اثنان من العوامل التي تؤدي إلى انخفاض متوسط العمر المتوقع للسكان.
ويمكن أن يقود هذان العاملان إلى ضعف النشاط الاقتصادي الذي يؤدي بدوره إلى المجاعة! صحيح أن الحرب تؤثر سلباً على التعليم والرعاية الصحية، ولكن حتى قبل الحرب، كان هذان القطاعان الحيويان يعانيان الكثير بسبب الإدارة التي تعوزها الكفاءة، وانعدام المسؤولية، ونقص الخبرة.
التقيتُ بوالدة «عواطف» في عدن، حيث ضربت شظية ناجمة عن أحد الانفجارات «عواطف» ووالدها. وقد ألحقت الإصابة أضراراً بجمجمتها، وآذت ساق والدها. وبسبب الأضرار، لم يعد بوسع «عواطف» الاستمرار في تلقي التعليم.
يقول جون مويج، مدير منظمة «كير» في اليمن: «إن عدم التحاق الأطفال بالمدارس مدة طويلة، يعني أنهم جيل ضائع».
وليست «عواطف» الضحية الوحيدة؛ فقد أصيب عمر صلاح أيضاً، بفعل لغم أرضي وكاد يفقد ساقه، ولكن العلاج الباهظ في الأردن، أتاح له القدرة على السير من جديد.
وكان عمر محظوظاً، ولكن أخاه عبدالله، وهو صبي في الحادية عشرة من العمر، لم يكن كذلك. وقد شاهد عبدالله وشقيقه الأكبر والدهما يلفظ أنفاسه الأخيرة أمام أعينهما، بسبب انفجار لغم أرضي على الساحل الغربي. ونجا عبدالله من الموت بأعجوبة، ولكن شقيقه فقد ساقه.
في عام 1998، وقّعت اليمن على معاهدة حظر الألغام. وفي الأعوام اللاحقة أفلح فريق يمني في إزالة وتدمير أكثر من 500 ألف من الأشياء الخطرة التي خلفتها حرب عام 1994، وأبرزها الألغام. والآن، بدأ كل شيء مرة أخرى نتيجة لحرب أخرى، تركت مخلفات أشد خطورة.
وقوات الحوثي، لا تنتهك اتفاقية الألغام الأرضية فقط، وترتكب جرائم ضد الإنسانية، بل إن الجماعة، تقوم أيضاً بتجنيد الأطفال، وتهجير السكان بالقوة.
وتعاني العائلات المهجّرة ولا سيما على الساحل الغربي فقدان منازلها، وتتعرض لخطر الألغام المزروعة على الطرقات، وفي أماكن الصيد، وفي المزارع. وهذا يسبب المزيد من الضغط على الأنشطة الاقتصادية، والبنية التحتية الضعيفة أصلاً.
وعلى الرغم من ادعاء الحوثيين أنهم استولوا على السلطة من خلال «ثورة شعبية»، فإن التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، يُصر على إعادة السلطة إلى الحكومة الشرعية، متهماً المتمردين الحوثيين بتلقي الدعم المالي والعسكري من إيران.

*مؤلف يمني وناشر مستقل
موقع: «إنترناشيونال بوليسي دايجست»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى