قضايا ودراسات

التوجه الأمريكي إلى ليبيا

فيصل عابدون

تتجه الإدارة الأمريكية إلى توسيع دورها في جهود تسوية الأزمة السياسية الليبية، وربما احتكار العملية برمتها، على حساب الوسطاء الإقليميين والدوليين، وذلك بعد مرحلة من التردد في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، ورفض الانخراط في الملعب الليبي في بداية عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة، هي التي قادت عملياً الحملة العسكرية الغربية التي أدت للإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي؛ إلا أنها لم تحتفظ بقوات عسكرية على الأرض الليبية، كما أنها أصبحت أكثر زهداً في إطلاق مبادرات دبلوماسية، أو التدخل لضمان الاستقرار الأمني والسياسي، بعدما أدى تقويض النظام السابق، إلى نشوء أوضاع فوضوية غير مسبوقة، استغلتها جماعات الإرهاب المسلحة وعصابات الهجرة غير الشرعية والميليشيات.
وربما تكون حادثة الهجوم الذي شنه مسلحون على القنصلية الأمريكية في بنغازي، ومقتل السفير كريستوفر ستيفنز وثلاثة أمريكيين في سبتمبر من عام 2012، أسهمت في اتخاذ موقف سلبي من التدخل في الأزمة الليبية، خاصة أن الهجوم جاء بعد عام واحد من مشاركة الولايات المتحدة الحاسمة في إسقاط نظام القذافي، لكن القوات الجوية الأمريكية شاركت بعد ذلك في الحملة لطرد تنظيم «داعش» من مدينة سرت الساحلية، أيضاً، من دون أن تسعى لإنشاء قواعد أو نقل جنود للأراضي الليبية.
وقال محللون أمريكيون، إن ترامب تراجع بالفعل عن سياسته القديمة التي كانت تتمحور حول عدم وجود أي دور للولايات المتحدة في ليبيا، خارج نطاق مكافحة تنظيم «داعش»، بعد أن تزايدت التحذيرات من انخراط روسيا؛ العدو التقليدي في الملعب، والتقارير الاستخباراتية عن مساعيها للسيطرة على المنفذ البحري في بنغازي.
وتقول صحيفة «انسايد أرابيا»، إن تعيين ستيفاني ويليامز، القائم السابق بأعمال السفارة الأمريكية في ليبيا، كنائب لرئيس البعثة الأممية للشؤون السياسية، بتوصية مباشرة من الرئيس الأمريكي، يؤشر إلى أن أمريكا تريد أن يكون لها دور مباشر في إنهاء الصراع الدائر، وصولاً إلى الاستقرار الأمني والسياسي كما يتيح الوصول إلى الثروات النفطية الهائلة لهذا البلد.
ومما لا شك فيه، أن الانخراط الأمريكي المباشر في الأزمة الليبية قد يُحدث تأثيراً حاسماً في مقابل الفشل الحالي للوسطاء، فتوازنات القوة تميل بشكل عام، إلى مصلحة الولايات المتحدة في مقابل أي من الأطراف الفاعلة على الساحة الليبية، غير أن النجاح في هذا المضمار يرتبط أيضاً، بابتعاد المنافسين الأقوياء مثل روسيا، عن ساحة الصراع الليبي.
وربما تحاول واشنطن التوصل إلى تفاهم ما، مع موسكو، خلال قمة باليرمو المقررة الشهر المقبل، والتي يحضرها إضافة إلى الأطراف المحلية ممثلون رفيعو المستوى للحكومتين الأمريكية والروسية.
ومن المرجح أن تكون اجتماعات باليرمو المنصة التي تنطلق منها واشنطن للعب دورها المحوري في ليبيا، بمباركة القوتين الغربيتين المتنافستين؛ إيطاليا وفرنسا، وتحييد الروس عبر تنازلات في عمليات اقتسام النفوذ في ليبيا.

Shiraz982003@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى