قضايا ودراسات

خطوة عملاقة

ابن الديرة

عندما وضع رائد الفضاء الأمريكي نيل أرمسترونج، في تمام الساعة 2:56 بالتوقيت الدولي، فجر الحادي والعشرين من يوليو/تموز 1969، كأول إنسان تطأ أقدامه سطح القمر، قال: «خطوة صغيرة لرجل؛ لكنها قفزة عملاقة للبشرية».
وبالأمس عند تمام الثامنة صباحاً بتوقيت الإمارات، انطلق «خليفة سات» أول قمر صناعي إماراتي إلى مداره بالفضاء، في خطوة لها ما بعدها، تضع بصمة الدولة في الفضاء، في إنجاز وطني ومفخرة خليجية وعربية، وإضافة حقيقية للعلوم والتقنيات المتقدمة في العالم.
لقد دشنت دولة الإمارات عهداً جديداً في تاريخها وتاريخ العرب؛ عنوانه التصنيع الفضائي. وتكتسب المناسبة أهميتها القصوى، من معرفة أن القمر الصناعي (خليفة سات)، هو صناعة إماراتية بامتياز، فقد صنع بأيادٍ إماراتية مئة بالمئة، وفي مختبرات تقنيات الفضاء في مركز محمد بن راشد للفضاء.
والقمر الصناعي الإماراتي، هو خطوة ستتبعها خطوات أخرى في مجال الصناعات الفضائية والتقنيات المتقدمة، واستكشاف الفضاء، بمعنى أن إطلاق هذا القمر الصناعي ليس حدثا واحداً لن يتكرر، أو منعزلاً عن أحداث أخرى سترى النور في أوقاتها، وفق الجدول الموضوع لها، كما أنه جزء من كل، هو المشروع الوطني الإماراتي للفضاء.
ويتوجب النظر إلى أن الدولة أعلنت مشروعاً للفضاء، وهي جادة في العمل على تنفيذه، ويمثل إطلاق «خليفة سات» إلى المدار، حلقة من حلقات هذا المشروع التي تأخذ بعضها برقاب بعض، وفي الطريق إطلاق «مسبار الأمل» إلى كوكب المريخ في 2021، وإعداد رواد فضاء إماراتيين، حتى تنظيم رحلة إلى المريخ. وتزامناً مع ذلك، تجري تجارب على الزراعة وإنشاء مستوطنات في بيئة مشابهة لبيئة الكوكب الأحمر.
الإمارات دولة شابة فتية واسعة الرؤى، تستشرف المستقبل، بعيدة الطموح، تمتلك الإرادة القوية والعزم والتصميم على تحويل الرؤى والأحلام إلى واقع. ولعل أهم ما في المشروع الإماراتي للفضاء، هو كسر التهيب العربي لاقتحام آفاق جديدة وبعيدة، وتأسيس بنية تحتية قوية ومتخصصة في صناعات الفضاء واستكشافه، وتسخير التقنيات المتقدمة في خدمة هذا المشروع، وبناء كادر بشري عالم ومؤهل وقادر على إدارة هذا المشروع.
لقد دشنت دولة الإمارات بثاقب رؤية قيادتها الحكيمة، وبعزيمة أبنائها، عصراً جديداً للعلوم والتقانات المتقدمة العالية المستوى، لتنضم إلى ركب الدول الرائدة والمتقدمة في هذا المجال. ولا شك أن هذا الإنجاز الإماراتي الممتاز، إضافة حقيقية للأمة العربية وللإنسانية جمعاء.
الإنجاز الإماراتي نموذج يحتذى، يجب أن يتمثله الراغبون في النهضة والتقدم، فالقيادة الحكيمة الرشيدة سخّرت كل الإمكانيات وحشدت الطاقات، من أجل بناء دولة حديثة عصرية راسخة غير منفصلة عن جذورها الخليجية والعربية والإسلامية، لا توفر الضروريات فقط لمواطنيها؛ بل تعمل على إسعادهم بتوفير أرقى الخدمات في التعليم والصحة والإسكان وبيئة العمل والبنية التحتية، واختراق الآفاق وإطلاق الطاقات الكامنة، لتغيير وجه الحياة إلى الأفضل والمستدام.

ebnaldeera@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى