قضايا ودراسات

توحيد الجيش الليبي

فتح العليم الفكي

لا جدال في أن توحيد المؤسسة العسكرية الليبية هو المدخل الصحيح لحل الأزمة الليبية المستفحلة منذ فبراير/ شباط 2011 وهو مطلب شعبي ليبي لوقف عبث الميليشيات الإرهابية التي عاثت في الأرض فساداً، خصوصاً في المناطق التي تسيطر عليها في غرب البلاد.
لقد سعت مصر إلى توحيد المؤسسة العسكرية الليبية لإدراكها أن مشكلة ليبيا الحقيقية تكمن في عدم وجود مؤسسة عسكرية موحدة تكون قادرة على حماية البلاد، وردع الإرهاب، وفي هذا الصدد رعت القاهرة منذ سبتمبر/ أيلول 2017 اجتماعات عدة بين الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وقادة عسكريين تابعين للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، تداول فيها العسكريون آلية توحيد الجيش الليبي تحت قيادة واحدة.
العسكريون الليبيون من الشرق والغرب، توصلوا في آخر اجتماع لهم في القاهرة الأسبوع الماضي إلى صيغة لتوحيد الجيش بقيادة المشير حفتر تتكون من ثلاثة بنود رئيسية، هي: تشكيل مجالس القيادة «مجلس الأمن القومي، مجلس الدفاع الأعلى، ومجلس القيادة العامة»، واختيار الواجهة الرئيسية للجيش، ومعالجة مشكلة استيعاب الميليشيات المسلحة فيه.
بيد أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق سارع إلى نفي أن يكون قد تم التوصل لاتفاق بشأن توحيد الجيش تحت قيادة حفتر، ليعود بالقضية إلى نقطة الصفر، وليؤكد من جديد على سطوة الميليشيات الإرهابية وسيطرتها على المجلس الرئاسي، والتأثير في قراراته.
وكان الاجتماع قبل الأخير لتوحيد الجيش الليبي الذي التأم في القاهرة في مارس/ آذار الماضي الذي شارك فيه رئيس أركان الجيش الوطني الليبي اللواء عبدالرزاق الناظوري، ورئيس أركان جيش حكومة الوفاق اللواء عبدالرحمن الطويل، قد منح الليبيين بارقة الأمل بقرب توحيد الجيش، وإنهاء الانقسام بين مناطق شرق ليبيا، وغربها.
كما أوحى ذلك الاجتماع بأن المشير حفتر والسراج يسعيان لإنجاح جهود القاهرة في توحيد الجيش الليبي، وأن الطرفين متفقان على ما تم اتخاذه من خطوات، وجاء الاتفاق الذي تم بين غسان سلامة المبعوث الأممي، والسراج في سبتمبر/ أيلول الماضي على استبعاد الميليشيات المتفلتة من مهمة تأمين الوزارات والمصالح الحكومية في العاصمة طرابلس، وإسنادها إلى المؤسسات الأمنية الوطنية، ليعزز من خطوات القاهرة في توحيد الجيش الليبي.
ولعل السؤال الذي يبحث عن إجابة هو ما الذي دفع حكومة الوفاق لنفي ما تم الاتفاق عليه في القاهرة من خطوات لتوحيد الجيش، خاصة أنها شاركت في هذه الاجتماعات، وعلى أعلى المستويات؟
وللإجابة عن هذا السؤال لابد من الإقرار أولاً: بعجز حكومة السراج التام عن مواجهة الميليشيات الإرهابية، والإقرار ثانياً بأن هناك أطرافاً دولية تلتقي مصالحها مع السراج، وتقف موقفاً رافضاً لتوحيد الجيش الليبي، أو بالأحرى، موقفاً معارضاً لحفتر، رغم إنجازاته في تحرير شرق ليبيا، والهلال النفطي، من الإرهاب.
إذاً، ليس أمام السراج من سبيل سوى أن يضع يده بيد حفتر، وتوحيد قواتهما، قبل أن يزحف الجيش الوطني لتحرير طرابلس، وهي خطوة متوقعة في أية لحظة.

alzahraapress@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى