قضايا ودراسات

10000000

ابن الديرة

فازت طفلة مغربية اسمها مريم أمجون في مسابقة تحدي القراءة على المستوى العربي. يقرأ هذا في أفق انتماء دولة الإمارات إلى المستقبل، وسعيها الحثيث لمناقلة التجربة، نحو تحقيق الفائدة القصوى المرجوة في كل مكان عربي، وفي فوز الطفلة العربية المغربية الصغيرة معنى مطوق بالدلالة: لن يعرف العرب أجيالاً تليق بماضي ومستقبل وإرث وحضارة العرب إلا بالعلم والكتب والقراءة، وها هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، «يطبق» رؤيته في استئناف الحضارة، عبر تأييد القراءة وتشجيع الكتاب.
استهدفت المبادرة 10000000 طالب قارئ في أنحاء الوطن العربي، والمقصد الذي ينجح هو جعل القراءة عملاً شعبياً عربياً، بحيث لا تقتصر على النخبة، كما يريد البعض، فمبادرات رائدة مثل هذه تؤكد قابلية المواطن العربي والوطن العربي لمزيد من المعرفة والقراءة والكتب، وتشير إلى أن عدم الرغبة في القراءة مجرد إشاعة مغرضة.
ولا تنوير أو تعمير أو تغيير من دون كاتب يكتب وقارئ يقرأ، وقد أراد محمد بن راشد تحقيق هذه المعادلة، وها هي مبادرته غير المسبوقة تؤتي أكلها بعد أن تحول غرسها إلى فصول قطاف وحصاد، الأمر الذي يضع المؤسسة العربية، خصوصاً الثقافية، أمام مسؤوليتها وجهاً لوجه، فذلك هو الميدان لمن أراد أن يعمل، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
ماذا يعني استهداف عشرة ملايين طالب قارئ؟ أحسن محمد بن راشد التعبير حين وصفهم ب «طلاب التحدي»، فلدينا في هذه المبادرة عشرة ملايين تحدٍّ، وعشرة ملايين هدف، وعشرة ملايين فرصة جديدة. لدينا عشرة ملايين أمل، وعشرة ملايين أداة بناء. عشرة ملايين شمس تقبل في الصباحات المقبلة، وعشرة ملايين مواطن عربي يعمل لغد عربي أفضل.
هذه هي الإمارات واهبة المحبة والتفاؤل والفرح، ومن الفرح انطلقت دموع الطالبة المغربية الصغيرة مريم، فمسحها محمد بن راشد، في محبة وشوق الأب، بطرف غترته، لتأسر اللقطة عشرات الملايين من أقصى ماء الوطن العربي الكبير إلى أقصى مائه.
هذه هي الإمارات، حيث القائد لا ينشغل باليومي عن الاستراتيجي، وحيث هو مشغول بالناس، وبقضايا وأحلام الناس، وكأن القائد أب أسرة كبيرة واحدة، وهو مسؤول عن كل فرد من أفرادها، بما هو حاكم وقائد ووالد. لهذا أحب شعب دولة الإمارات قيادته، ولهذا أحب العرب جميعاً دولة الإمارات وقادتها منذ زايد الخير، طيب الله ثراه.
وهذه هي الإمارات، حيث تجمع العرب على المعرفة والقراءة، وحيث لا يلتقي العرب في أي مكان كما يلتقون على أرضها، لكن ما يلفت، في كل المشهد، أكثر من أي شيء آخر، أن دولة الإمارات، وطن زايد الخير، لا تعمل لنفسها فقط، وإنما، وبشكل واعٍ ممنهج، تعمل لمحيطها العربي وللإنسانية جمعاء. دولة متقدمة وحقيقية. هذا هو المختصر المفيد، ودولة في طليعة الموكب ومقدم الركب.

ebnaldeera@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى