قضايا ودراسات

في انتظار صراع الفيلة

عبداللطيف الزبيدي

ماذا يعني تصريح الفيلة باستعدادها وإعدادها للحرب؟ هل ثمّة مفرّ من استحضار المثل الإفريقيّ: «عندما تتصارع الفيلة، فإن العشب هو الذي يداس». من باب السلوان، العالم العربيّ ليس من الفيلة قطعاً، ولكنه ليس عشباً إن شاء الله، فهو محور النزاعات. طوال عقود تصارعت على مقدّراته القوى الغربية، أمّا في هذا القرن فقد صار جوهر المواجهة بين فرقاء الشرق والغرب.
من باب الفضول يذكر العربي هذه العظائم، التي تربّى قروناً على أنها مسائل لا تعنيه. في مدّة وجيزة، على هيئة كورال متناغم، كشفت واشنطن عن أن قواتها تستعد للحرب، وأعلنت موسكو أنها أمرت جيوشها بالتهيؤ لخوض المعارك، لكن المذهل هو خروج بكين عن تأمّلات «لاو تسو»، فقد أمر الرئيس الصينيّ برفع مستوى التأهب للحرب بكل احتمالاتها. أخلى الناس من الفطنة التحليلية، يدرك أن هذا الثلاثيّ «غير المرح»، لا يمكن أن يطلق هذه العواصف جزافاً، فهو لا ينطق تهريجاً، ولا يروم تهييجاً. هذه الذروة البيانيّة برهان على أن الأرواح بلغت الحناجر، وأن الكوكب مقبل لا محالة على منعرج مصيريّ مختلف تماماً.
من الواضح أن العالم يشهد حالة شديدة التوتر، فقيادة السفينة العالمية تحتاج لا محالة إلى حدّ أدنى من التوافق الدوليّ، حتى في مستوى توازن الصراع وإدارة أشواطه وضبط قواعد لعبته. أمّا عندما يصبح الاتفاق على المسار والغاية مستحيلاً، فعندئذ لا بدّ من هدم اللعبة بأسرها، لأن الأدوات البديلة من الحرب لم تعد ممكنة. لا يجدي التنافس بعد. التنافس هو رياضة التسييف، والتنافس الإلغائي هو الحرب. هنا أيضاً يتعادل التفاؤل والتشاؤم. من ناحية لا يتصوّر عاقل أن الأرض يمكن أن تخلو من العقلاء في قمرة قيادة العالم، ومن أخرى كم مرّة أثبت التاريخ صحة قول شاعرنا:«قد يبعث الأمر العظيم صغيرهُ..حتى تظل له الدماء تَصَبّبُ».
لزوم ما يلزم: النتيجة الذهوليّة: يبدو أنه عند بلوغ ذروة القوة، تصبح الحرب هي المثل الأعلى.

abuzzabaed@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى