قضايا ودراسات

نحن الكتابة والقراءة

عبدالله الهدية الشحي

يحدث دائماً، أن نقرأ أجمل العبارات وأعمقها، عن أهمية الكتاب وضرورة القراءة. ويحدث أحياناً أن نمعن التفكير والتأمل والتأويل في هذه الأقوال، رغم أهميتها التنويرية ودورها التوعوي والتثقيفي، ليس لأننا لا نحب القراءة ولا نطيق تتبع جيدها وجديدها، وليس كوننا كما يشاع «أمة اقرأ لا تقرأ»؛ حاشا أن يكون هذا، ونكون بواقعنا الفعلي كذلك، ونحن أمة الكتاب المبين، والكتابة والكتّاب والقراءة والقرّاء معاً، إنما الأمر في بعض جوانبه يدعو إلى التبصر، لتصحيح مسارات المهم والأهم في حياتنا، وتحديد مسالك الأولويات وتوقيتها، لأننا أصبحنا وأمسينا، بصفة عامة، بعيدين بشكل أو بآخر عن المحافل والمنابر، وحلقات الحراك الفكري والثقافي والعلمي، ربما لانشغال بعضنا بمقاهي بهرج القول، وما لا يجدي منه ومن الأفعال، حيناً، وحيناً آخر بانشغال بعضنا في متاهات دهاليز ما لا يسمن ولا يغني من جوع.
على ما قاله البوصيري «ما تطَعّمت لذّةَ العيش حتى / صرت في وحدَتي لكتبي جليساً» وعلى رد ما سُئل عنه فولتير، عمن سيقود الجنس البشري؟ حين أجاب: الذين يعرفون كيف يقرأون. وعلى ما أورده عن أثر القراءة توماس كارليل، حين قال: ما نكونه يعتمد على ما نقرأه، بعد أن يفرغ كل الأساتذة من تعليمنا؛ فمجموعة من الكتب، أفضل جامعة على الإطلاق. وعلى أثر مقولة راي برادبري: «لست بحاجة إلى حرق الكتب، لتدمير الثقافة. امنع الناس من قراءتها فقط».
نقف جميعاً ونحن نحمد الله كثيراً، على نعمة قيادتنا الرشيدة والحكيمة التي تؤمن بأهمية القراءة، بأنها المحور الرئيس والمعيار الأهم في التقدم والازدهار بأبعاده المتمثلة بالقيم الاجتماعية، والشيم الإنسانية والقمم الحضارية، والنعم الحياتية. ونقف كذلك، ونحن نتباهى ونباهي العالم بحراك دولتنا الفكري والعلمي والثقافي، خاصة معارض الكتب ذات المعايير العالمية والحضور الدولي، وما يتعلق بمسابقات القراءة وجوائزها، وتكريم جهابذة التأليف، وتشجيع أصحاب دور النشر ودعمهم، فبالأمس القريب، على سبيل الذكر لا الحصر، كان هنا على أرض الإمارات، معرض الكتاب المستعمل في دبي، وقبله معرض العين للكتاب، وأمس الثلاثاء شهد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، احتفالية تكريم أبطال الدورة الثالثة من تحدي القراءة العربي؛ هذا المشروع المعرفي الأكبر في الوطن العربي.
وفي صباح هذا اليوم سيفتتح صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، الدورة السابعة والثلاثين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، حيث يعد الأهم والأبرز، والأكثر شهرة وانتشاراً وحضوراً، محليا وعالميا، وسيضم كثيرا من الفعاليات، ومن أهمها وأبرزها، المحاضرة الخاصة التي سيلقيها سموّه في السابعة والنصف، من مساء الخميس.
ألم أقل إننا نعيش بفضل الله، ثم بحرص قيادتنا الرشيدة وحكمتها وحضورها وتوجيهاتها، كل يوم أعراساً وأعياداً ثقافية، تجعلنا نزهو بأثواب القراءة، وتشجعنا على أن نكون كتاباً مبدعين وملهمين وقرّاء مستفيدين ومؤثرين في الحراك التنويري الدائم.

aaa_alhadiya@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى