قضايا ودراسات

علاج التعليم

شيماء المرزوقي

من البديهي عندما نستحضر التقدم الحضاري والتطور في العالم، أن يحضر الحديث عن التعليم. والسبب كون التقدم والتطور لا يمكن أن يتما وينجحا دون تعليم قوي متمكن، بل إنه بمثابة الدرجات التي يمكن الصعود بواسطتها إلى مصاف التميز.
ومثل هذا الطرح بديهي أو يمكننا جميعاً الاتفاق عليه، كون العملية التعليمية من الأسس الرئيسية للبناء القويم والصحيح. ومن أهم علامات النجاح والتفوق وتزايد الابتكارات والمخترعات وجود مظلة تعليمية شاملة مرنة ومميزة.
من هنا يظهر التساؤل حول مخرجات العملية التعليمية: هل تتواكب مع التطور التقني والتكنولوجي وكل هذه المبتكرات التي تعم العالم؟ هل المناهج وطرق التدريس تملك المرونة اللازمة لتتماشى وتتطور مع مثل هذه القفزات العلمية الهائلة التي تحدث في العالم؟
بنظرة سريعة على واقع عالمنا العربي، ستجد أن المدارس ومنذ السنوات التعليمية الأولى، حتى نصل إلى سنوات التعليم الجامعي، تواجه ضغطاً كبيراً وعدة تحديات ليست بالهينة أو البسيطة، خاصة ونحن نرى ونسمع ما يحدث في العالم، فشبكة المعلومات العالمية قربت البعيد وما يحدث في أقصى قارة يمكن أن يصلنا بالصوت والصورة في ثوان معدودة، وبتنا وفق هذه الآلية على دراية بحجم ما ينقصنا وما نحتاج إليه، فكل الوهج الذي يحدث وكل التطور الذي يتم في مختلف أرجاء العالم، نراه ونتفاعل معه.
لذا من البديهي أن نسمع من يسأل عما يميز المناهج التعليمية في تلك الدول وما الذي تضمه بين جنباتها من معلومات، وهي غير متوفرة في عالمنا العربي؟
أدرك تماماً أن عالمنا العربي لا يتساوى في تطوره وتقدمه، ففي الإمارات احتفلنا بالأمس بإطلاق القمر "خليفة سات"، الذي تم تصنيعه وبناؤه بأيد إماراتية في مركز محمد بن راشد للفضاء، لكن في عدة دول عربية أخرى تجد أن أبسط مقومات التنمية وأقلها تواضعاً ما زالت محل جدل ونقاش ولم تحسم.
واحد من أهم مقار صناعة المعرفة التي يتم بناء العلوم فيها، الجامعات، لماذا تتصدر الجامعات الأوروبية والأمريكية قائمة الجامعات الأكثر جدوى في التعليم، وتجد الجامعات العربية متواضعة حتى وإن تواجدت فستجدها في مراكز متأخرة؟
نقرأ الكثير من التحليل والتبرير وأيضاً حديثاً طويلاً عن العقبات وتعثر البحث العلمي وقائمة قد لا تنتهي من الأسباب والمسببات، ورغم هذا لم يتم وضع اليد على علاج مخرجات التعليم لتتناسب مع التحديات العالمية، ولتتواكب مع التطور الذي تشهده البشرية.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى