قضايا ودراسات

عيد في الشارقة

يوسف أبو لوز

اليوم، عيد ثقافي إماراتي عربي عالمي في الشارقة.. عاصمة النور والتنوير، ورمز الفكر الإنساني الحضاري التسامحي، ومنصّة الكتابة الموظّفة للوعي والمدنية والمستقبل.
اليوم، تظاهرة الثقافة والكتابة والمعرفة تجد بيئتها الحاضنة في الشارقة، واليوم هو يوم العرب والعالم بثقافاته المتعددة المتلاقية في مدينة الكتاب، ومدينة القراءة، ومدينة النشر والناشرين والمتخصصين في تنمية الثقافة والاستثمار في الإنسان من خلالها، ورفع شأن هذا القطاع التنويري بنخب فاعلة ومتخصصة من وطننا العربي والعالم.
اليوم يعود أهلنا المثقفون إلى عاصمتهم الشارقة، وما بين وداعات العام الماضي وسلامات العام الجديد سوى اثني عشر شهراً وُلَدِت خلالها كتب، ونشأت مشاريع ثقافية وأفكار ومبادرات ورؤى تجد دائماً، ومنذ أكثر من ثلاثة عقود مكانها ومكانتها في الشارقة.
اليوم، يتعزّز لدينا من جديد الشعور بقيمة الكتاب، وروح الكتابة، ونور المعرفة، ومن جديد نعاود العلاقة الروحية والقلبية والنفسية مع القراءة والتي هي دائماً النقيض الصريح والمباشر للظلام والأميّة والعدم الذي ينمو في بيئات الجهل والتخلف واللّامبالاة.
اليوم.. في الدورة السابعة والثلاثين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب يلتقي في هذه الضيافة العزيزة المباركة: كتّاب، ومثقفون، وإعلاميّون، وناشرون، وشعراء، وروائيّون، كما يلتقي، أيضاً، وهذا على درجة كبيرة من الأهمية، قرّاء بقرّاء. قارئ عربي إلى جانب قارئ أجنبي في الإمارات بلد التنوّع والانفتاح والتعددية الثقافية الناجمة عملياً عن تعايش أكثر من مئتي جنسية من العالم تقرأ لترتفع بقيمها وأخلاقياتها وسلوكها المدني التعايشي التسامحي.
اليوم في الشارقة 360 ناشراً تخرج من دورهم مئات الكتب، وفي الشارقة اليوم 1800 فعالية على مدار أيام و ليالي المعرض بمشاركة 470
روائياً وشاعراً ومهتماً بالثقافة.
اليوم في الشارقة 20 مليون كتاب، وقبل ذلك بيومين دورة تدريبية لنحو 100 ناشر عربي، وخلال أيام المعرض في صباحاته ومساءاته يجري أكثر من 200 حفل توقيع، وعشرات الفعاليات في المقاهي الثقافية، ودور نشر تطرح 80 ألف عنوان جديد، وشبكة من الدور تصل إلى 1874 دار نشر، واليوم في الشارقة ناشرون وعاملون في حقل الثقافة والكتابة والإبداع من 77
دولة حول العالم.
أرقام تتحدث عن نفسها وعن مؤشراتها وعن دلالاتها من دون حاجة إلى الشرح والتعليق، فمعرض الشارقة الدولي الذي يستقبل في هذه الدورة اليابان ضيف شرف، ويكرّم عزالدين ميهوبي، وزير الثقافة الجزائري، شخصية العام الثقافية لهذه الدورة، كما يكرّم الفائزين بجوائز المعرض بات رقماً عالمياً، نموذجاً ومثالاً في الإدارة والتجويد والتطوير من دورة إلى دورة. ودائماً نحو ثقافة الخير والمحبة والجمال.

yabolouz@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى