قضايا ودراسات

رئيس البرازيل المنتخَب

هيلدر فيريرا دو فالي*

بعد أكثر الحملات الانتخابية استقطاباً، وإثارةً للانقسامات في تاريخ البرازيل الحديث، انتَخبت البلاد لمنصب الرئاسة فيها، سياسيّاً يمينياً يُعرب عن إعجابه بالعسكر.
وقد جعل الخطاب الشعبوي الغاضب لحملة بولسونارو، العديد من الصحف والشخصيات العامة في جميع أنحاء العالم، يعلنون أن ترشيحه تهديد للديمقراطية. ولكن 55 مليون برازيلي، أبدوا يوم الأحد 10/‏28، قلقاً أقلّ إزاء رسالة بولسونارو.
ومن المرجح أن يفاقم فوز «بولسونارو» الأزمة الحادة بالفعل في البرازيل، ثاني أكبر دولة في نصف الكرة الأرضية الغربي، من حيث عدد السكان.
فالبرازيل كانت ذات يوم، نجماً صاعداً في العالم الثالث، عالقة في مستنقع ركود حاد، وفوضى سياسية عارمة منذ عام 2015. وقد جرى اعتقال المئات من السياسيّين، بما في ذلك الرئيس السابق، «لولا»، وسَجنهم في إطار تحقيق قضائي فضَح الفساد على أعلى مستويات الحكومة.
وهذا الفساد له عواقب: فقد أظهر استطلاع أجراه «المعهد البرازيلي للرأي العام والإحصاء» في أغسطس/‏ آب، أن 25% فقط من المواطنين يثقون بحكومتهم الاتحادية و18% يثقون بالكونجرس.
وفي مثل هذه الظروف، كان فوز بولسونارو، كمرشح مناهض للمؤسسة، متوقعاً – وليس فقط لأنّه كان يحتفظ بتفوق واضح في استطلاعات الرأي منذ انسحاب «لولا» في سبتمبر/‏ أيلول.
عندما لا يؤمن الناخبون بساستهم أو مؤسساتهم الحكومية، يكون بإمكان المرشحين الذين يستغلون ازدراء الناخبين للنظام السياسي، بلوغ النجاح. وفي بحثي العلمي حول تحقيق الديمقراطية، هذا هو ما أدعوه باسم «سياسة خيبة الأمل».
وقد ساعدت هذه الظاهرة مرشحين محافظين كانت فرصتهم ضئيلة، على الفوز في الولايات المتحدة وإيطاليا والمجر.
والآن، مَنَحتْ خيبة الأمل في البرازيل، النصر لشعبوي من الجناح اليميني يَعِدُ بتطهير البلاد من خصومه اليساريين. فقد قال لجمهور حاشد في ساو باولو في إحدى المرات الأخيرة التي ظهر فيها قبل انتخابات الأحد، «إمّا أن يخرجوا من البلاد، أو يدخلوا السجن».
وبولسونارو عضوٌ في الكونجرس منذ ثلاثة عقود. ولكنّ حملته الانتخابية، سعت إلى استغلال الغضب الشعبي على النظام، بطرح انتقاده القاسي للمجتمع البرازيلي.
ورَدّاً على الفساد السياسي المستشري، والعنف المتطرف في البرازيل، دافع بولسونارو عن القادة العسكريين الذين أداروا البرازيل من 1964 إلى 1985.
ويقول المنتقِدون، إن تملَّقه الجيشَ يثير شكوكاً جِدّية حيال مستقبل الديمقراطية في البرازيل التي مضى عليها 33 عاماً.
وقد قوبل ترَشّحه بغضب واحتجاجات جماعية من قِبل النساء. وباستثناء خطابه الملتهب، لم يقدم بولسونارو إلّا القليل من التفاصيل حول الكيفية التي سيَحكم بها البرازيل.
وقد تحاشى المناظرات الرئاسية، وتفادى الأسئلة الصعبة حول ما إذا كان سيُجري إصلاحات اقتصادية وسياسية، للمساعدة في إخراج البرازيل من أزمتها القائمة منذ ثلاث سنوات.
وللتصدي للجريمة المرتفعة إلى درجة قياسية، قال الرئيس المنتخب، إنه سوف يخفف قوانين حيازة السلاح، ويخفض سِنّ المسؤولية الجنائية من 18 إلى 16 عاماً. وهو مؤيد قويٌّ لإعادة العمل بعقوبة الإعدام في البرازيل، ويقول إنه سوف «يتطوّع لقتل المحكوم عليهم بالإعدام» بنفسه.
ويوجد في البرازيل ثالث أكبر عدد من نزلاء السجون في العالم.
ويتولى بولسونارو زمام منصبه في الأول من يناير/‏ كانون الثاني. وسوف تواجه المؤسسات السياسية في البرازيل، التي أنهكها الفساد والغضب الشعبي بالفعل، ضغطاً كبيراً لكي تبرهن على أنها قادرة على مقاومة طموحات الرئيس الجديد الشعبوية.

*أستاذ مشارك في جامعة هانكوك للدراسات الأجنبية (سيؤول، كوريا الجنوبية).
موقع: ذي كنفرسيشن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى