قضايا ودراسات

الإمارات في الفضاء

د. حسن مدن

بإطلاقها القمر الصناعي «خليفة سات» إلى الفضاء، تكون دولة الإمارات العربية المتحدة قد أعطت مثالاً جديداً على أن أهم مقاييس تقدم الدول هو استثمارها في العلم والتكنولوجيا، خاصة أن القمر الذي أطلق قد صنع بأيدٍ إماراتية على مدار أربعة أعوام من التجهيز والاستعداد والتدريب لفريق عمل من مركز محمد بن راشد للفضاء، وباستخدام تقنيات متطورة، جعلت من «خليفة سات» أول قمر صناعي يتم تطويره داخل الغرف النظيفة في مختبرات تقنيات الفضاء بالمركز المذكور.
وينتظر أن يقدم القمر صوراً فضائية عالية الجودة والوضوح، فضلاً عن أنه سيتيح للإمارات تقديم خدمات تنافسية في قطاع الصور الفضائية على مستوى العالم.
ويحق لدولة الإمارات أن تفخر بهذا الإنجاز العلمي والتقني المهم، وبتعبير صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، فإن يوم إطلاق هذا القمر«يوم تاريخي جديد لدولة الإمارات»، لأنه يشكل «محطة وطنية أثبت فيها أبناء الإمارات قدرتهم ونضجهم وعلمهم وهمتهم التي يسابقون بها العالم… رأسنا اليوم في السماء».
يظهر هذا الإنجاز العلمي المهم لدولة الإمارات أن الدول لا تقاس بحجمها ومساحتها وعدد سكانها، وإنما بما هي عليه من دأب ومثابرة وطموح وبعد نظر إلى المستقبل، فدولة فتية مثل دولة الإمارات أنجزت ما عجزت عنه دول أخرى لها ما لها من الإمكانيات والقدرات والعقول، فحين تتوفر الإرادة وبعد النظر فإنه يمكن تعبئة الطاقات كافة في العمل من أجل تحقيق الإنجازات.
وتبدو العبارة القائلة: «الإمارات من الصحراء إلى الفضاء» للتعبير عن أهمية هذا الإنجاز في محلها؛ لأنها تختزل قصة نجاحات دولة الإمارات خلال مدى زمني قصير قياساً بما بلغته دول أخرى خلال آماد زمنية طويلة، ففي خلال العقود القليلة الماضية منذ أن نشأت دولة الإمارات أمكن تحقيق قفزات مهمة في مجالات التعليم والتنمية وإنجاز واحدة من بين أكثر البنى التحتية تطوراً في العالم، فضلاً عن الخدمات الاجتماعية المقدمة للمواطنين والمقيمين في الدولة، وما إطلاق «خليفة سات» إلا خطوة نوعية جديدة على هذا الطريق.
أمر ذو مغزى أن يتم هذا في العام ذاته الذي تحتفل فيه الإمارات بمؤسسها وأول رئيس لها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي إليه يعود الفضل في وضع قواعد التأسيس الراسخة لهذه الدولة، بما تحلى به من خصال قيادية يشهد له بها العالم.

madanbahrain@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى