قضايا ودراسات

مصابيح تضيء الدروب

نور المحمود

كل مبادرة تُحمّس الشباب والأطفال على شراء كتاب وقراءته، هي شمعة تضيء دروبهم، فتزيدهم إبصاراً للمستقبل وللطريق الأمثل للصعود والتقدّم.
تحدّي القراءة، مسابقات الشعر والكتابة والترجمة والتلاوة، معارض الكتب.. هي بذور المعرفة والثقافة التي تزرعها الإمارات في أرضها، لتنبت سنابل قمح في كل البيوت العربية، أينما حملتها الرياح في هذا العالم.
كل طفل شارك في تحدّي القراءة يستحق التكريم والتصفيق؛ لأنه تحدّى هذا الزمن وحمل 50 كتاباً بين يديه ولم يُتمم قراءتها فقط؛ بل تعمق في أحداثها وفهم مفرداتها ولخّصها، ثم استعد لمناقشتها.. والتحدّي يخلق في نفس كل شاب وطفل، مجموعة تحديات تدفعه لمواصلة الرحلة وطلب المزيد، وهي قادرة بلا شك على تغيير مسار حياته.
أطفال «تحدي القراءة العربي»، ليسوا استثناء في وطننا العربي، لكنهم الشعلة التي تضيء عالياً كي نلتفت إلى أمثالهم ونبحث عنهم، ونأخذ بأيديهم ونقدم لهم الكثير من الرعاية والاهتمام؛ لأنهم رجال المستقبل والمسؤولون عن حمل راية اللغة العربية، وإعادتها إلى المكانة التي تستحقها، وإنصافها في وجه تيار اللغات الأجنبية التي يتباهى بها بعض الأبناء، متعمّدين تجاهل لغتهم، وكأنها دون المستوى، أو أنها لغة «الجاهلين».
التحدي الذي اختتم دورته الثالثة بحفل ضخم، سلّم الراية إلى معرض الشارقة الدولي للكتاب، ففتح أبوابه أمس، لاستقبال العائلات والطلاب من مختلف أنحاء الدولة. هنا سترى الأطفال يتجولون بفرح وأريحية؛ إذ لطالما اعتبروه بيتهم الثقافي الرائع، وحرصوا ربما أكثر من الكبار على زيارته أكثر من مرة كل عام، ليختاروا أكبر مجموعة من الكتب، متباهين بها وكأنهم يحملون أحلامهم بين أيديهم.
يقرؤون ويتصفحون ويختارون ما يطيب لهم من ألوان المعرفة.. قصص بوليسية أو رومانسية، وروايات وأساطير وخرافات، وسحر وعلوم وسيَر ذاتية وتاريخية، ومعلومات طبية وجغرافية، ونصائح وإرشادات.. والفنون بألوانها من مسرح وأدب ودراما، وحتى الديكور والطبخ..
الصغار يتجولون ويعرفون عمّ يبحثون، وماذا يريدون، وكيف يكتشفون الجديد في معرض الكتاب.
تلك الشموع والمصابيح التي تضيء دروب الصغار لتستنير عقولهم، نتمنّى لو أنها تتنقل بين مختلف الدول العربية، لتطال أكبر عدد من شبابنا وأطفالنا، ليكبر التحدي وتصبح القراءة عادة يومية يصعب التخلي عنها، أو نسيانها أو تجاهلها.. كتاب في اليد، نور على درب كل طفل، واستثمار ناجح في المستقبل.

noorlmahmoud17@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى