قضايا ودراسات

الشرق .. ومنه اليابان

يوسف أبو لوز

تقول مقدمة كتاب «من الشرق الأقصى .. الشعر والحكمة» الذي نقله إلى العربية يحيى معوض أحمد «إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب ٢٠١٦»، إن د. محمد عناني، وهو يعتبر كما قالت الدكتورة فاتن حلمي ثريا شيخ المترجمين في مصر والوطن العربي.. سُئل في حوار صحفي معه منشور في «الأهرام» ٢٣-١٢-٢٠١٢ .. ماذا خسرنا ثقافياً من إغفال الآداب الشرقية، وتجنب الاتصال بها، فكان رد د. عناني كما تقول مقدمة الكتاب الدكتورة فاتن حلمي.. «.. لقد خسرنا الكثير ثقافياً من إغفال الآداب الشرقية، فهذه آداب عريقة مثل تراث الأدب الياباني الذي يضاهي تراث أي أمة، ولم ينتبه إلى ضرورة إنشاء قسم للغة اليابانية في جامعة القاهرة إلا المرحوم الدكتور رؤوف عباس الذي كان في اليابان وهناك عرف أن «إسرائيل» تنشىء قسماً للغة اليابانية في الجامعة العبرية، فسارع بإرسال برقية إلى عميد آداب القاهرة آنذاك المرحوم د. السيد يعقوب بكر وهو أستاذ اللغات الشرقية ومتخصص في اللغة الأمهرية ( لغة الحبشة )، فأنشأ بعد النكسة قسماً للغة اليابانية، واليوم، نفخر بأن لدينا خريجين من قسم اللغة اليابانية يترجمون شعر الهايكو الياباني، والمسرح الياباني».
من المهم قراءة هذه الفقرة الطويلة، لأهميتها أولاً، وثانياً للدلالات التي تشير إليها من الناحية الثقافية، أما الناحية السياسية التي تتمثل في إسراع دولة الاحتلال «الإسرائيلي» إلى إنشاء قسم للغة اليابانية في الجامعة العبرية فلا يمكن فهمه إلا في المستوى الانتهازي والتوغل الثقافي التطبيعي الذي درجت عليه هذا «إسرائيل» ليس في اليابان فقط، بل، وفي الكثير من بلدان العالم، ولذلك نقفز سريعاً على هذه النقطة، فالمهم هنا ما هو ثقافي في بلد عريق مثل اليابان.
إذاً، بسرعة ومبكراً، التفت استاذ جامعي هو د. السيد يعقوب بكر إلى إنشاء قسم للغة اليابانية في جامعة عريقة في مصر في حين كانت الكثير من الجامعات العربية تفتح الأقسام الواسعة للغات مركزية ومهيمنة ثقافياً ولغوياً في الوطن العربي: الفرنسية، والإنجليزية.
تدل اللغة إلى الجوهر الأدبي والإنساني للأوطان والشعوب، واللغة مثل الجسر يجري من خلاله الاتصال بالعالم، وأكثر من ذلك يجري استغلالها على نحو ما كان ينقل من آداب الصين وروسيا في الستينات من القرن العشرين إلى العربية، ليس من أجل «عين الأدب»، بل، من أجل «عين السياسة».
بعيداً عن كل هذا المشهد الذي يتداخل فيه السياسي إلى الثقافي، والثقافي إلى السياسي.. كانت اليابان اللغة والثقافة وحتى التاريخ، كما لو أنها أبعد من الصين.. لم نعرف سر لغة الياباني، ولم نعرف سر عمله الشعري العتيق الذي يعود إلى أباطرة وملوك ووزراء ونساء في البلاط ومقاتلين وفلاسفة ورهبان وشعراء كانوا يضعون أنفسهم في درجة القديسين، بمعنى التقشف والحكمة والعزلة من أجل الروح ومن أجل العقل، والقلب.
الاقتراب من الثقافة اليابانية.. هو اقتراب من روح الشرق نلمسه في دفء وإنسانية وابتسامات هؤلاء الناس البسطاء الفرحين القادمين من بلادهم إلى الإمارات.
yabolouz@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى