قضايا ودراسات

ثقافة «نتفلكس» المعقدة

جو نوسيرا *

إذا لم تكن على علم بقصة باتي ماكورد، مديرة قسم الموارد البشرية في شركة نتفلكس، فيجب عليك حتماً التعرف إليها، فهي قصة تستحق القراءة، خاصة بعد التقرير الذي أوردته «وول ستريت جورنال» مؤخراً حول الثقافة السائدة في الشركة. فقد كانت ماكورد من أوائل موظفي الشركة وطالما اعتبرت من أركانها الرئيسية.
في العام 2004، نشرت الشركة مطبوعة مؤلفة من 120 شريحة عرض للثقافة التي أنشأتها مكورد بجانب الرئيس التنفيذي هاستينجز، والتي وصفوها بثقافة الحرية والمسؤولية التي تضمنت خمسة أهداف رئيسية تم إدراجها في إصدار محدث للشركة مؤخراً، وهي تشجيع اتخاذ القرار المستقل من قبل الموظفين، ومشاركة المعلومات على أوسع نطاق بين الموظفين، والتعامل الفعال بين الموظفين، والإبقاء على الموظفين الأكفاء وتجنب القواعد والقوانين.
لم يكن لدى نتفلكس نظام محاسبي للمصروفات، وذلك بسبب أنها كانت تثق في موظفيها والطرق التي يتبعونها في إنفاق الأموال، وخلال الاجتماعات، كان الجميع يقولون ما يريدونه حتى ولو كان مخالفاً للقادة وبدون أية مجاملات، وكان نهج هاستينجز وماكورد يتمثل في دعم الموظفين الجيدين وكانوا يرفضون توظيف الأشخاص الذين تباهون بكفاءتهم أو مهاراتهم، وعوضاً عن ذلك ركزوا جهودهم في إيجاد الأشخاص المهرة الذين يدفعهم الشغف للعمل واكتشاف خبايا العمل. ولكن في المقابل، فإن جميع هذه التوجهات التي تبدو إيجابية للوهلة الأولى، لم تكن تطول أكثر من أشهر معدودة فقط، فكان يتم طرد الموظفين الذين لا يحققون المعايير المطلوبة خلال فترة وجيزة.
ماكورد بدأت في إقناع هاستينجز بأن الموظفين الذين لا يؤدون أعمالهم على الوجه الأكمل هم في الحقيقة الضرر الأكبر الذي يمكن أن يلحق بالشركة، حتى أصبح هاستينجز لا يتردد في طرد أي مسؤول كبير في نتفلكس حتى ولو كلفه الأمر مبلغاً طائلاً، فالالتزام بالمعايير وتحقيقها كان أهم من كل شيء آخر. كانت فكرة التخلص من الموظفين المتخاذلين، أحد أهم التوجهات التي تبنتها ماكورد التي كانت تعتقد أن ثقافة العمل عالية المستوى تتطلب أشخاصاً من نوعية خاصة.
أما المثير في القصة، هو أنه وخلال أحد لقاءاته الدورية في العام 2011 قال هاستينجز إن المنصب الذي تشغله ماكورد لو كان شاغراً، فإنه لم يكن ليعينها فيه، وقام بعد ذلك بطردها من الشركة، ولم تخف ماكورد حزنها بعد 20 سنة عملت فيها على ترسيخ مفاهيم أدت في النهاية إلى طردها منها.

* بلومبيرج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى