قضايا ودراسات

ترامب وإعصاره السياسي والاقتصادي

د.عبدالعزيز المقالح

لا أحد في هذا العالم لا يشعر بهذا الإعصار، ولا يعيش ردود أفعاله العنيفة، وهو إعصار يضرب في الشرق والغرب، وفي الشمال والجنوب. والأخطر أنه إعصار متقلب لا يثبت على حال، ويتفوق على الأعاصير الطبيعية في أنه لا يعرف التوقف، وليس له فصول معينة، وظواهر تتنبأ بها الأرصاد.
وكان عقلاء العالم يدركون منذ ظهور دونالد ترامب على مسرح السياسة الدولية كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، أنه قد يتخذ بعض التغييرات التي لم يسبقه إليها الرؤساء السابقون، لكن أحداً منهم لم يكن يظن، أو يدور في خلده أن هذه التغييرات سوف تصل إلى هذا المدى، وأن العالم يواجه رئيساً لا يعترف بالتشريعات والقوانين، ولا بالدبلوماسية المتعارف عليها، ولا بالأساليب التدريجية لإحداث التغييرات المطلوبة، بعيداً عن الارتجال، والقفزات غير المحسوبة .
لقد كان – كما وصفه كثير من الكتّاب- رئيس المفاجآت، فما يكاد يمر يوم إلاَّ وعنده مفاجأة، أو أكثر يشد إليها أذهان العقلاء للشأن السياسي الدولي، وتستأثر بتحليلاتهم، ومناقشاتهم، و تبقى عرضه للتراجع، أو التكوين، وهو ما يضعف الموقف العام لرئيس أكبر دولة في العالم . يضاف إلى ذلك مواقفه الابتزازية العلنية.
وقد كانت ألمانيا في مقدمة الدول التي تعرضت للابتزاز، وعرفت كيف يكون الرد الدبلوماسي العلني الحكيم. ويمكن القول إن الرئيس ترامب قد أفصح – في الموضوع الألماني- كما لم يفصح في موضوع آخر، ومما قال أن ألمانيا، وبالأصح الجانب الغربي منها، قد استطاع أن يحقق تطوره الصناعي والاقتصادي في ظل الحماية الأمريكية، وحان الوقت لدفع ثمن تلك الحماية.
ولا أخفي أن طائفة من الناس في بلدان كثيرة يرون في هذه الصراحة التي امتاز بها الرئيس ترامب وسيلة ناجعة وناجحة، أفضل مما لا يقاس من المفاوضات السرية، أو من الحديث تحت الطاولات، وأن طريقته الخالية من الأقنعة الدبلوماسية هي أفضل لأنها تمكن الشعوب من معرفة مالها، وما عليها، إلاّ أن أغلبية البشر تنظر إلى هذا الأسلوب العلني باستهجان، وترى فيه تشهيراً لا يليق برئيس أية دولة، كبيرة كانت أم صغيرة. وإذا حاولنا متابعة محصلة هذا الإعصار باختصار شديد سنجد ما يلي:
1-قلق وترقب في الوطن العربي
2-حذر وعدم ثقة في أوروبا تجاه الحليف التاريخي
3-صمت غاضب في الصين
4-محاولة مترددة في روسيا للتمرد.

abdulazizalmaqaleh@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى