قضايا ودراسات

مشهد فلسطيني ملتبس

حافظ البرغوثي

يواصل الوفد الأمني المصري جولته المكوكية بين غزة وتل أبيب ورام الله، بهدف تهدئة الأوضاع في غزة ومنع التصعيد المتبادل بين الاحتلال وحركات المقاومة.
وكانت الأيام الأخيرة شهدت تصعيداً من جانب حركة «الجهاد الإسلامي» بقصف صاروخي لمستوطنات حول غزة، ووصل أحد الصواريخ إلى بئر السبع. ويبدو أن «حركة الجهاد» تريد التعبير عن نفسها كقوة على الأرض وليست حركة «حماس» وحدها المخولة بالتفاوض حول التهدئة.
وبررت الجهاد قصفها الصاروخي الذي لم يسفر عن إصابات، بالانتقام لشهداء يوم الجمعة وهم ثلاثة أطفال كانوا يلهون قرب السياج.
ويبدو أن «الجهاد» تريد فرض نفسها على «حماس» وتعارض التهدئة، بينما تحبذها «حماس» وترفض المصالحة الفلسطينية. ويقال إن «حماس» هددت «إسرائيل» بالتصعيد على الحدود وحشد التظاهرات مجدداً، إن لم تسمح سلطات الاحتلال بتحويل 15 مليون دولار من المنحة القطرية لموظفي الحركة، وكانت «حماس» سيطرت على التظاهرات في الأيام الأخيرة ومنعت إطلاق البالونات الحارقة بعد تدخل مصر، لكن المساعدات النقدية القطرية لم تصل باستثناء الوقود، ولهذا خرج متظاهرون في غزة يطالبون بالثأر للأطفال الثلاثة هاتفين ضد الدولار القطري، وألغى الممثل القطري لدى «حماس» محمد العمادي، زيارة مقررة لغزة بسبب تعقيدات الوضع على الأرض، ووجود الوفد الأمني المصري.
ويبدو أن المصالحة الفلسطينية دخلت بياتها الشتوي وباتت مستعصية، فلا جديد بشأنها
أما التهدئة فتبدو صعبة حالياً؛ لأن «حماس» تريد اتفاق تهدئة جديداً، و«إسرائيل» ترفض، بسبب تباين وجهات النظر في أحزاب الائتلاف الحكومي «الإسرائيلي» بين مؤيد ومعارض، بينما تربط مصر المسارين ببعضهما بعضاً؛ أي مساري التهدئة والمصالحة.
ولهذا السبب دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الفلسطيني إلى مؤتمر الشباب في شرم الشيخ لفحص آفاق المصالحة والتهدئة، خاصة أن مصر تلعب دوراً إيجابياً بين الأطراف كلها، وأعلنت الإفراج عن عناصر من «الجهاد» كانوا معتقلين في مصر كبادرة لاحتواء الحركة.
وبالنسبة للسلطة التي كرست السلطات في يد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الذي قاطعت اجتماعه الجبهتان الشعبية والديمقراطية، فإن المجلس فوض الرئاسة الفلسطينية بتطبيق قراراته بشأن تحديد العلاقة مع كل من الإدارة الأمريكية ودولة الاحتلال، وحركة «حماس».
وحتى الآن، لم يتحدث أحد عن الكيفية التي سيتم بموجبها تحديد هذه العلاقات مع الأطراف الثلاثة.
ويبدو من خلال تصريحات بعض قادة الأحزاب اليمينية «الإسرائيلية» مؤخراً، تركيزهم على أن القدس لن تقسم وأنها ستبقى عاصمة للكيان فقط، وأنه من المستبعد أن تقدم إدارة ترامب على الضغط على «إسرائيل» كما راج إعلامياً، وسبب التصريحات هذه هو مخاوف لدى «الإسرائيليين» من أن ترامب يريد تعديل مبادرته حول القدس، لتشمل عاصمة فلسطينية مع بعض الأحياء الملاصقة للمسجد الأقصى؛ أي تقسيم القدس لعاصمتين وهو ما يرفضه «الإسرائيليون» والفلسطينيون معاً. ويبدو أن إدارة ترامب أرادت قناة لتبادل الآراء بين السلطة و «إسرائيل» وبين «إسرائيل» وإيران أيضاً، فاختارت سلطنة عمان، حيث ألح نتنياهو على زيارتها منذ أشهر، وتدخل الأمريكيون في الأمر فما كان من السلطنة إلا أن وجهت دعوة عاجلة للرئيس الفلسطيني لزيارة مسقط، للاستماع إلى موقفه مفصلاً، وحاول أبو مازن الاعتذار؛ كونه ينتظر زيارة نائب الرئيس الصيني، لكن الدعوة العمانية كانت لها الغلبة وأرسلت السلطنة موفداً إلى رام الله بعد زيارة نتنياهو، لكن الحصيلة العمانية ستكون في لقاء الوزير يوسف بن علوي مع الرئيس الفلسطيني؛ إذ يبدو أن الوساطة العمانية تشمل واشنطن أيضاً، فالمشهد ما زال ملتبساً حتى على وضوحه.

hafezbargo@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى