قضايا ودراسات

العرب وثرواتهم

صادق ناشر

في خبر عابر، لم يعِره الكثيرون انتباهاً، أكدت مصادر قضائية في بلجيكا أنه تم فتح تحقيق واسع لكشف غموض واقعة إرسال مليارات الدولارات من أموال الزعيم الراحل معمر القذافي المجمّدة في المصارف البلجيكية، إلى أشخاص وجهات مجهولة في ليبيا.
النائب العام البلجيكي جورج جيلكينيت، أشار إلى أنه تم تسجيل اختفاء ما يصل إلى ما يعادل 5.6 مليار دولار أمريكي، من المصارف البلجيكية، وأنّ كل ما تعلمه السلطات القضائية في بلاده، أنه تم إرسال هذه الأموال الخاصة بالقذافي إلى جهات مجهولة داخل ليبيا، ما يفتح المجال لتدخل الأمم المتحدة لمعرفة كيف اختفت هذه الأموال، ولمن ذهبت.
أكثر من ذلك أشار إلى أن هذا يظهر أن بلجيكا لم تمتثل لقرار الأمم المتحدة بتجميد الأصول الليبية، خاصة تلك المملوكة للقذافي، مطالباً حكومة بلاده بتوضيح الوضع حتى لا يؤدي الأمر إلى فضيحة كبيرة، حسب قوله.
هذه القضية أثارت المخاوف من أن تكون بلجيكا متورطة في إرسال الأموال المملوكة للقذافي إلى الميليشيات المسلحة المتقاتلة في ليبيا، والهدف معروف، إذ إن ذلك يطيل أمد الحرب، ويعزز انتشار الفوضى في البلد، الذي يتقاتل فيه الكل ضد الكل منذ عام 2011.
تطرح الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة البلجيكية أسئلة من نوع، كيف، ولماذا، وكم هي الأموال المنهوبة من ثروات الشعوب العربية؟ إذ عوضاً عن تسخير هذه الأموال لمصلحة الخدمات والبنية التحتية، يجري تحويلها وتكديسها في البنوك الأجنبية، التي تقوم بالاستيلاء عليها عند حدوث تطورات كبيرة في هذا البلد، أو ذاك، وتختفي الأموال وهي بملايين الدولارات للبعض، وبالمليارات للبعض الآخر، ولا يستفيد منها أحد، إذ إن ورثة هؤلاء القادة يحجمون عن متابعتها خوفاً من افتضاح سرقاتهم فيضطرون إلى ابتلاع ألسنتهم، وبالتالي تذهب هذه الأموال الطائلة إلى مكان غير مكانها.
وخلال السنوات التي أعقبت سقوط أنظمة بفعل ما يسمى «الربيع العربي»، سرت أنباء عن مليارات الدولارات لمسؤولين عرب مودعة في بنوك سويسرية، وفرنسية، وبلجيكية، وغيرها، لكن الشعوب، ورغم المطالبات باستعادتها، لم تتمكن من الحصول على أي منها، وبالتالي بقيت هذه الأموال في البنوك الأجنبية، وتجري مصادرة بعضها، أو الإفراج عنها لمصلحة جهات تعمل لضرب استقرار هذه البلدان، كما هو حاصل في «الحالة البلجيكية»، التي تجمد وحدها ما يقرب من 16 مليار دولار من أموال القذافي، بموجب قرار صادر عن الأمم المتحدة، لكن فوائد هذه المليارات اختفت، مع معلومات تشير إلى إرسالها إلى «مستفيدين غامضين» في ليبيا.
في نهاية المطاف، لم يستفد العرب من ثروات بلدانهم، التي طالها العبث والتبديد، ولا تزال بعض البلدان تبحث عن بضعة مليارات لمواجهة الفقر، وغياب الخدمات الذي تعانيه؛ فيما هذه المليارات مخبأة ومجمدة في البنوك الأجنبية.

Sadeqnasher8@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى