قضايا ودراسات

حوارية فهم الإسلام

عبداللطيف الزبيدي

قال القلم: أودّ أن أسألك، من باب المقارنة الاعتزازية: كيف تفسّر أنه لا يوجد أتباع دين يتباهون ليل نهار بأنهم على نهج دينهم كما تفعل هذه الأمّة؟ قلت: هذا فيض الآلاء وغيث البركات. نسأله دوام نعمة الإيمان. كأن في نفسك شيئاً يحترق ولا ينطلق.
قال: الإشكالية في خلدي كوم تناقضات في طريقة فهم الدين والعمل بتعاليمه. الإسلام دين حياة، أي أن الميزان مكانة الأمّة ومرتبتها في سلم الميادين التي تشكل حياة العصر. ضع قائمة لثلاثين مجالاً واسأل محرّك بحث عليماً بالأمور. لا يوجد محور حيويّ حياتي مهم لا تجد له آية تكون مادّة دستوريّة لتحديد المسار. ديننا يوجب طرح كل شيء في إطار شورى الآراء، وعدم استواء الذين يعلمون والذين لا يعلمون، من دون تسلّط مسيطر. أمّا البحث العلميّ فهو أمر حتى لمعرفة كيف بدأ الله الخلق. من دون فيزياء فلكية، لا تكون قادراً على التفكّر في ملكوت السماوات والأرض.
قلت: ليست تناقضات، فهي مجرّد التباس. النوايا حسنة. التنمية الشاملة مفهوم حديث لم يعرفه القدامى، فلمّا كان قصب السبق فيها للغرب، وقامت على علوم وصناعات جاءت بها الثورة الصناعية، ظنّ القوم أنها تتنافى والدين الحنيف، لأن التقليد يتضمن سلفاً وجود القدوة، فكان منطقهم بطلان القدوة غير المسلمة، مع أن الإسلام دين أمميّ عالمي إنسانيّ. قال: القضية أطرف إذا كنت تبحث عن مبرّر، فالإسلام جاء مكافحاً للعقلية البالية «إنّا وجدنا آباءنا»، فحدثت المفارقة غير المنتظرة، صارت أجيال مسلمة بدورها ترى أن التأويلات الفقهية القديمة هي ما لا يحتاج إلى إعادة النظر وتجديد الفكر والخطاب، فأضحت فئات كثيرة تنطبق عليها إنّا وجدنا قدماءنا. انظر وضع الأمّة: أين هي السياسات الحكيمة والأفكار التنموية الحديثة والعلوم والتقانات الرائدة عالمياً، لكي نرى الإسلام دين حياة في بلاد الإسلام؟
لزوم ما يلزم: النتيجة اليقينيّة: الإسلام ليس ما يتصوره المسلم في باطنه بل ما يراه العالم في حياة المسلمين.

abuzzabaed@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى