قضايا ودراسات

مسؤولية مشتركة

ابن الديرة

حوادث إنقاذ أطفال من أخطاء ذويهم ليست خاتمة أحزاننا ومواجعنا، طالما أن الوعي ما زال دون الأمل، والالتزام بالقواعد والضوابط القانونية والمجتمعية، أقل من المستوى المطلوب، ويبدو أن بعض الناس ينطبق عليهم قول الشاعر تماماً «لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي».
جميع إدارات وأقسام وزارة الداخلية نظمت على مدار الأعوام الماضية، حملات توعية في كل شأن يمكنه أن يعرض الأمن والأمان المجتمعي للخطر، وطالت تلك الحملات الصغار في رياضهم، واليافعين والشباب في مدارسهم، وجامعاتهم، وأفراد الأسر في أماكن عملهم، وأنديتهم، وحدائقهم، على امتداد الوطن كله.
فماذا ننتظر بعد لنكون أكثر حرصاً على الصغار الذين لا حول لهم ولا قوة، لا يملكون وسائل حماية أنفسهم ضد المخاطر، ويصبحون في لحظة فريسة لأي عارض وطارئ سلبي؟
لا يجوز بأي حال من الأحوال، وتحت أي ظرف كان، على سبيل المثال لا الحصر، أن نترك طفلاً في سيارة متوقفة في الشارع، أو كانت في حالة تشغيل، فمن السهل أن يعبث بأجهزتها، وتنتج عن ذلك مصيبة هو أول ضحاياها، أو لا يستطيع تحمّل الطقس شديد الحرارة داخلها ويتعرض للاختناق، وأكثر، ومهما كان تقدير من كان الأطفال بصحبتهم من أن تركهم في السيارة لن يستغرق إلا بضع ثوان، أو دقائق، فلا ضمان هنا بالمطلق، وأبسط الشواهد هو وقوع الكثير من الحوادث لأطفال تركهم أهاليهم مؤقتاً داخل سياراتهم، وعادوا ليجدوهم جثثاً هامدة، وأحياناً متفحمة.
تماماً كمن يترك طفلاً صغيراً في البيت وحده ويغلق عليه الباب، ظناً منه أن مشواره خارج البيت سريع، ولن يطول، وسرعان ما سيعود للطفل، وفي ذلك سوء تقدير خطر، وغير عقلاني على الإطلاق، فالصغير قد يتعرض لأي طارئ، وحينها لن يجد من يمد له يد العون، وسيصبح ضحية، ونبكيه يوم لا تنفع الدموع ولا الندم.
نترك الأطفال يلهون ويلعبون في ألعاب لم نتأكد أنها لا تشكل خطورة عليهم، وننشغل عنهم بالحديث والتدخين، وأحياناً بالشيشة، ولا ننتبه إلا على صراخهم وعويلهم عندما يتعرضون لحادث ما، بسبب تلك الألعاب، خاصة في بعض الأماكن العامة والمطاعم الكبيرة، التي تجدها بعض الأسر متنفساً لترك الأطفال يلعبون بعيداً عنها لتأخذ راحتها في تبادل الحديث.
نسمح لصغارنا بدخول المطبخ أحياناً والأفران مشتعلة، غير آبهين بإمكانية تعرضهم لحوادث شديدة الخطورة، كتعرضهم لزيوت ساخنة، أو حتى نيران مباشرة، أو أي من أسباب المصائب، وهي كثيرة في محيط المطبخ، رغم أن كل أسرة يجب أن تمنع أطفالها الصغار من دخول المطبخ منعاً باتاً، ولأي سبب كان، وما يحتاجونه منها يلبيه لهم الكبار.
صحيح أنهم أطفالنا، لكنهم أمانة بين أيدينا، يوصينا المولى عز وجل بحمايتها، وصونها من كل أذى، وتعاقبنا قوانين المجتمع إذا أهملنا وقصرنا في حقوقهم، فمزيداً من الحرص الشديد عليهم حتى لا نفجع بهم.

ebnaldeera@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى