قضايا ودراسات

الكتابة.. «النصيحة بجمل»

يوسف أبو لوز

قديماً كان يقال: «النصيحة بجمل» ولكنها في كتاب «لماذا نكتب» الدار العربية للعلوم- ناشرون، مجاناً لمن أراد أن يقترب من عالم الكتابة والقراءة من خلاصة تجارب عشرين كاتباً من العالم.. ومجاناً، أيضاً، تعرف لماذا ذهب هؤلاء العشرون إلى خيار الكتابة.. الذي يسبقه دائماً خيار القراءة.
من نصائح الروائية الشهيرة إيزابيل الليندي مواليد ١٩٤٢ استخدام القاموس، واستخدام المخيّلة، وهي تنصح بأن على الكاتب أن يبحث عما سمته «الكلمة الدقيقة».. ومن أجل ذلك «حك رأسك حتى تخرج إليك»، ومن نصائح الكاتب الأمريكي ديفيد بالداتشي أن تكتب للشخص الذي تعرفه جيداً ويقول «اكتب لنفسك».
الكاتبة الأمريكية «جينيفير إيغان» تنصح المؤلف ألّا يكتب بانتظام، وبالطبع تقصد المؤلف الأدبي، الشاعر مثلاً أو الروائي، أما الكاتب الصحفي المنتظم فهو بعيد عن هذه المعادلة.. وتقول «يمكنك أن تكتب بانتظام، إذا، رغبت أن تكتب برداءة لا يمكن أن تكتب جيداً وبانتظام». والغريب هنا كتعليق على هذه النصيحة أن كتاباً كباراً من مثل بورخيس وهمنغواي، وماركيز وغيرهم من روائيين مؤثرين في العالم مثل نجيب محفوظ كانوا يكتبون بانتظام من الساعة السابعة صباحاً، مثلاً، وحتى الظهيرة.. ومع ذلك.. لم يقعوا في الرداءة، والبعض منهم جلس على كرسي نوبل.
ينصح الكاتب الأمريكي «سباستيان جنغر» مواليد ١٩٦٢ بأن لا تلقِ جملاً كسولة على قرائك.. «إذا فعلت سيغادرونك إلى التلفزيون».. ويقول اكتب لنفسك لا للسوق، ولكن في رأيي، وبعد قراءة هذه النصائح فإن من أجملها وأعمقها نصيحة الكاتب «ارمستيد موبين» من مواليد ١٩٤٤، فهو يقول «في مهنتك» ويقصد مهنة الكتابة الأدبية.. لا تجعل من جميع الكتّاب منافسيك، فإن ما تقوم بخلقه، إذا كان جيداً سوف يكون ملكك.. ملكك أنت وحدك، غير أن هذا الكاتب الصريح مع نفسه، ومع من هم حوله ينصح بالابتعاد عما سمّاه مؤتمرات الكتّاب، ويقول إنها مهرجانات من الحسد والحقد، «فإن الأعصاب تكون مشدودة على طول المكان، فلتبق بعيداً عنها، وكذلك عن الحلقات النقاشية».
ليس في الوطن العربي، بل في العالم تؤدي الحلقات النقاشية بشكل خاص إلى مجادلات وسجالات تصل حدود العداء والقطيعة، وأكثر من ذلك، تؤدي إلى انشداد الأعصاب، وهدر الوقت في النقاش، ثم الخروج بلا شيء، وهي نصيحة في محلها تحديداً في محلها العربي.
الكاتبة «تيري ماكميلان» مواليد ١٩٥١ تنصح بألا يضع الكاتب طلاء على قصصه.. تقول..
«.. أنا لا أضع طلاء على قصصي وأعطيها للقرّاء بنسختها اللامعة.. إنني أرويها كما هي..».
ترى في فضاء الكتابة.. من في وسعه أن ينصح، وأن يطلي، وأن يلون، وأن يكتب بكثرة لكي يغطي الرداءة.
شكراً.. للعرب، قبل الأوروبيين، عندما قالت: «النصيحة بجمل».

yabolouz@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى