قضايا ودراسات

نصب عقاري

راشد محمد النعيمي

العامل المشترك في قضايا الاحتيال، هو التسرع والبحث عن صفقة مربحة من دون التأكد من المعطيات، ومراجعة ما يعتقد البعض أنه صفقة لا تُفوّت يجب اغتنامها، ليتضح فيما بعد أنه وقع في فخ الطمع الذي يتفنن مجرمون محترفون في نصبه، بالضرب على ذلك الوتر الذي يدفعك إلى تعطيل كل حواسك، من أجل ما تظنه صفقة العمر، وهو الأمر الذي يحدث الآن في التعاملات العقارية، باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، التي تعلن عن فرص ذهبية لا تعوّض، لا تترك للبعض مجالاً للتفكير، فتراه مندفعاً إليها ليكتشف بعد فترة بسيطة أنه وقع ضحية نصب!
مناسبة الحديث، تحذير شرطة أبوظبي للجمهور من مخاطر الاحتيال العقاري، التي تستنزف مدّخرات الضحايا بأساليب مضللة، عبر شبكة الإنترنت وحسابات التواصل الاجتماعي، ودعوتها الباحثين عن عقارات بأسعار مخفضة، إلى عدم الوثوق في الإعلانات الوهمية، والالتزام بضوابط الجهات المعنية، في توثيق العقود الإيجارية، وألاَّ يكون خفض الإيجار الوهمي، دافعاً للوقوع ضحية للاحتيال العقاري، وإعمال العقل والمنطق قبل القبول بصفقات عقارية من هذا النوع، واتباع الخطوات القانونية المنظمة لمثل تلك العقود، والإجراءات التي تكفل الحقوق وتصونها، وتحمي كل طرف، من أي محاولة نصب أو احتيال، أو حتى تضليل أو إخفاء لبعض الحقائق عن تلك الصفقات.
كثير من الإعلانات التي نراها اليوم، هي من وسطاء غير مرخصين، وأحياناً هم سماسرة غير نظاميين، مما يعني مخاطرة كبيرة لا تحمد عاقبتها ممن يتعامل معهم، ويجب العلم أنه مع تطور التكنولوجيا وآليات السوق، خصوصاً فيما يتعلق بالتسويق الإلكتروني، تطورت بشكل مماثل طرق النصب العقاري، لتستغل ما نستطيع أن نعتبره عيوباً أساسية للتكنولوجيا الحديثة، علماً أن وقائع حوادث الاحتيال بيّنت أن المتهمين انتهزوا ضعف الرقابة على الإعلانات السكنية في ارتكاب جرائمهم، معتمدين في ذلك على طريقتين احتياليتين؛ الأولى تمثلت في استثمار المتهمين عدداً من الوحدات السكنية من الملاك، مقابل شيكات مؤجلة الدفع، ومن ثم يقومون بعرضها على المستأجرين بأسعار منخفضة لتشجيعهم على دفع المبلغ كاملاً، وبعد الحصول على المبلغ يختفون عن الأنظار.
أفراد الجمهور من المتعاملين في هذا المجال، مطالبون أكثر من غيرهم، باتخاذ التدابير الوقائية، من خلال التواصل مع مكاتب العقارات المعتمدة، والطلب من الوسيط أو المندوب إبراز الهوية الإماراتية، وتسجيل بياناتها، وعدم إعطائهم الأوراق الثبوتية، إلا في تلك المكاتب واستلام الإيصالات المختومة، والاحتفاظ بالعقود الرسمية، والتأكّد من تسجيل العقار في دائرة التخطيط العمراني والبلديات.

ِALNAYMI@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى