قضايا ودراسات

الإرهاب في المنيا

صادق ناشر

عاد الإرهاب ليضرب مجدداً في مصر بعنوان ديني، بعدما قتل 7 أشخاص وأصيب عدد آخر في هجوم شنه مسلحون اعترضوا طريق حافلة كانت تقل أقباطاً كانوا في طريقهم إلى دير الأنبا صموئيل في محافظة المنيا بصعيد مصر، مسجلين بذلك جريمة أخرى من جرائم استهداف الأقباط في البلاد ضمن مخطط لإذكاء فتنة مجتمعية، خاصة وأن المهاجمين استخدموا في هجومهم زياً يشبه زي القوات المسلحة.
لم تكن هذه الجريمة الأولى التي تستهدف الأقباط في مصر، إذ سبق أن تعرضت كنائس عدة خلال العامين الماضيين لهجمات إرهابية في كل من القاهرة وطنطا والإسكندرية أسفرت عن مقتل العشرات، وفرضت على إثرها حالة الطوارئ في عموم البلاد ولا تزال سارية حتى الآن، كان آخرها هجوم مماثل تعرض له مجموعة من الزائرين لدير في نفس المنطقة في مايو/ أيار من العام الماضي ما أسفر عن مقتل 29 شخصاً.
الفاعل المشترك في هذه العمليات هو تنظيم «داعش»، الذي لا يزال يرتكب جريمة تلو الأخرى في مصر وغيرها من الدول العربية والإسلامية، وقد تمدد تأثير ونشاط هذا التنظيم حتى وصل إلى أفغانستان، إضافة بالطبع إلى مناطق نفوذه في أكثر من بلد عربي، خاصة سوريا والعراق وليبيا، وصولاً إلى أوروبا.
يكشف الهجوم الأخير طبيعة وحجم المخاطر التي تواجه مصر في المرحلة الحالية، فمن الواضح أن التنظيمات الإرهابية ترغب في إبقاء المصريين تحت الخوف من الاستهداف المستمر، بما يعني دخول الدولة بأكملها مرحلة استنزاف في الحرب الجارية مع التنظيمات المتطرفة، التي اعتادت على حرب طويلة الأمد مع الأنظمة هدفها إدخالها في دوامة من الأزمات تؤثر بدرجة رئيسية في أداء وظائفها الأساسية، وأبرزها تأمين لقمة العيش الكريم لمواطنيها، إضافة إلى تحقيق الأمن في البلاد.
والحكومة المصرية بدورها تدرك أن الإرهاب لن يتركها تؤدي وظائفها من دون مخاطر، لهذا تسعى قدر إمكانها لخوض حرب على جبهتين، اقتصادية وأمنية معاً، في خطوة تريد من ورائها عدم ترك الإرهاب يؤثر في خططها في تحسين أوضاع الاقتصاد ويجرها إلى مواجهة طويلة الأمد، ستكون مصر الخاسر الأكبر من تأثيراتها.
المعركة الكبرى التي تخوضها مصر اليوم لا يجب أن تكون فقط مع التنظيمات الإرهابية في الميدان، بل ومع الفكر الذي تحمله ويشكل للمنتمين إليها مصدراً ودافعاً لارتكاب المزيد من العمليات الإرهابية، خاصة أن الساحات العربية كلها مرشحة للاستهداف، ولا شك أن مصر في قلبها، انطلاقاً من الدور المحوري والمهم الذي تلعبه في المنطقة.
انطلاقاً من ذلك فإن الضرب بيد من حديد ضد الجماعات الإرهابية وكشف مخططاتها يعد الخيار الوحيد للمصريين ولقيادتهم التي تدرك أن الأخطار تتزايد، بخاصة أن الخناق بدأ يضيق على الإرهابيين ومن يقوم بتمويلهم داخلياً وخارجياً.

Sadeqnasher8@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى