قضايا ودراسات

الإنترنت ونشر الكراهية

كارا سويشر*

عندما كنت محررة في صحيفة واشنطن بوست قبل فترة انتشار الإنترنت، كنت أتمتع بشغف كبير بالتكنولوجيا، وكما هو الحال مع مختلف أماكن العمل، كنت أجد بعض الصعوبات في التعامل مع الرؤساء الصارمين الذين لا تعجبهم كل المواد التي أكتبها، خاصة إذا ما كانت ذات صلة بالتكنولوجيا، وكنت أعتقد أن انتشار الإنترنت سوف يؤدي إلى تحجيم العنصرية التي كانت مستشرية في المجتمع، وإذا كان ذلك خفياً.
شدني مؤخراً خبر الشخص المؤيد لترامب، الذي قام بإرسال رسائل مشبوهة إلى عدد من العناوين التي تضمنت مكتب «سي إن إن» وعدد من الشخصيات البارزة في الحزب الديمقراطي، وبعد تلك الأخبار التي انتشرت، اتضح من خلال متابعة بعض حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي أنه شخص متعصب جداً، ولم يكتف فقط بنشر الأفكار العنصرية القائمة على أساس العرق والتوجهات السياسية، بل اكتشفت أنه يمارس التنمر الإلكتروني من خلال تهديد جميع من يخالفه في توجهاته السياسية، ويوجه سهام نقده للأمريكيين من أصل إفريقي بطريقة مثيرة للاشمئزاز.
نفس الأمر حدث مع روبرت باورز الذي اتهم بقتل 11 شخصاً قبل أقل من أسبوعين في إحدى كنائس مدينة بيتسبيرج، وكان يتخذ من منصة إلكترونية تحمل اسماً جميلاً (جاب) مركزاً لنشر أفكاره القبيحة وخطاب الكراهية، وهو الموقع الذي يشتهر بكونه ملاذاً لهؤلاء الفئة من الناس، ويمكنهم فيه التعبير بكل أريحية عن أفكارهم المتشددة ونشر خطاب الكراهية والعنصرية.
وكما هو الحال في العديد من الأحداث المشابهة، فإن كل ما تفعله هذه المواقع أو منصات التواصل الاجتماعي إرسال الاعتذارات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فبدلاً من أن تحاول تغيير واقعها المزري الذي يعزز من تلك التوجهات السلبية التي تؤدي في الغالب إلى العنف، والإضرار بالتركيبة الاجتماعية، فإنها تشجع بطريقة غير مباشرة على نشر مثل هذه الأفكار، وللأسف فإن الكثير من المواقع الالكترونية الشهيرة مثل «سترايب» و«جو دادي» بدأت في التحول لتصبح مثل «جاب».
لأكون واضحة في رسالتي، يجب أن نقر بأن مسؤولية مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وغيرهما لا تقل عما اقترفه موقع «جاب» بسماحه لهذه التوجهات بالانتشار، وهي مصممة لتكون مساحة حرة، ولكنها لا تتمتع بالقيود اللازمة لتقويض هذا النوع من الخطابات السلبية، ولا أظن أنها تكترث كثيراً لما يمكن أن تؤدي إليه مثل تلك التوجهات التي أضرت كثيراً بمجتمعاتنا.

*نيويورك تايمز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى