قضايا ودراسات

المهارات التربوية

ابن الديرة

يستخف البعض بحصص تنمية المهارات التربوية والحياتية لدى الطلبة، كالرسم والموسيقى والمسرح وغيرها من الأنشطة، ويعتبرونها مضيعة للوقت أو يمكن الاستفادة منها في مجال التسلية لا غير، وهذه النظرة خاطئة جملة وتفصيلًا لأنها لم تستوعب بعد الأهمية الفائقة لجميع الأنشطة التربوية في حياة الطالب.
ومن نافل القول إنه لا يجوز بأي حال من الأحوال اعتبار حصة النشاط التربوي اللاصفي كما اعتدنا على تسميته، حصة احتياطية للمواد العلمية الأخرى، إذا كان معلم المادة بحاجة إليها يحصل عليها بمجرد الاستئذان وبلا أية معاناة، لأنها لا تقل ضرورة عن غيرها من الحصص، بشهادة كثير من العلماء المختصين، الذين يؤكدون على سبيل المثال أن أكثر الطلبة ذكاء هم أقدرهم على الرسم.
وهناك اتفاق على أن المجتمع الإنساني لا يمكن أن تكون طاقته من نوع واحد والاستغناء عن الأنواع الأخرى، فمجتمع كله علماء لا يعيش، فيجب أن يكون فيه العالم والمفكر والتقني، وهذا التنوع فقط هو الذي يمنح المجتمع الدماء في شرايينه، فالاهتمام بالبحوث والمواد العلمية المتخصصة يفرز علماء يكتشفون ويخترعون ويبتكرون، وتعليم المهارات الفنية للطلبة يفجر لديهم المواهب والطاقات المدفونة ويكتشفها ويصقلها بالتنمية والتطوير، فيبدع كل منهم في مجالات مواهبه.
حصص الأنشطة والفنون ضرورية لتنمية الأحاسيس وزيادة قدرة الطالب على التعامل المرن مع متطلبات الحياة، وللارتقاء بملكاتهم التحليلية وتنمية مساحاتهم العقلية الإدراكية، وبالتالي تنسجم مع تنوع الحياة الذي يعتبر أساساً استمرارها، ومن هنا لا يجوز لأحد أن يقلل من قيمتها أو يستهين بها، ويعتبر أن حصة الأحياء أهم من حصة الرسم، أو أن الاستماع إلى معلم الكيمياء أكثر أهمية من دراسة المسرح المحلي والعالمي، وأدواته، وسبل تطويره، وكيفية مساهمته في الارتقاء بتفكير الإنسان واهتماماته.
وكما نعلي من الأخلاق والمنافسات الرياضية، يجب أن تحظى مكانة أهل الفنون الجادة بالاحترام والتقدير والسمو نفسه، فالأنشطة جميعها تساهم في تهذيب النفس وتوسيع المدارك والارتقاء بمستوى الاحتياجات، لذلك يجب أن تكون لاعباً أساسياً في جدول حصص تعليم الطلبة وليست احتياطية، لأنها ببساطة تساهم بحيوية في تشكيل وتهذيب الإنسان.
الاهتمام بالتربية الأخلاقية للطلبة، والارتقاء بملكاتهم وتنمية مواهبهم، يساهم إلى حد بعيد في تشكيل شخصياتهم، وقدرتهم على رفض الأفكار المتطرفة والتعصب الأعمى والحقد غير المبرر، والتعالي على الغير، بأحاسيسهم المرهفة، وأفكارهم الإنسانية، واهتماماتهم الحياتية الراقية، والقواعد الأخلاقية التي يتعاملون بها، وهو المطلوب وطنياً، فالوجدان تشبعه الفنون، وبها يرتقي.

ebnaldeera@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى