قضايا ودراسات

خواطر في ثورة الألواح

عبداللطيف الزبيدي

هل لديك فكرة جديدة تُهديها إلى القراءة في معرض الشارقة الدولي للكتاب؟ مجرد تصور أن الآدميين اخترعوا الكتابة قبل 5500 عام، يُشعرك بأن العثور على فكرة جديدة معجز. دع الدماغ يبحث عن ومضة وقّادة، وتخيل مدى جور المؤرخين ومفكري الاقتصاد، الذين يقفزون في تصنيف الثورات من الزراعية قبل حوالي مئة قرن، إلى الصناعية في القرن التاسع عشر.
لا أحد ينكر عظمة «استئناس» النبات، فقد كان الأساس الذي قام عليه صرح الاستقرار فالمدنية فالحضارة، لكن لا يوجد عاقل يتخيل نهضة ارتقائية بالبشرية، لو لم تحدث ثورة «استئناس» الأفكار وتوليدها وتكثيرها ونقلها.
الثورة الزراعية تستحق ألف مجلد لذكر فضائلها، وضرورة البدء بها قبل غيرها؛ لأن الاكتفاء الذاتي هو ضامن الاستقلالية، لكن الطعام الطبيعي السليم ظل هو الأفضل، غذاء ودواء، لا «الفاسد فود» و«الوجبات الصّريعة».
ما كان الإنسان ليصل إلى الحواسيب العملاقة، لولا الخطوة الأولى على طريق المليون ميل، من الخط المسماري والكتابة التصويرية كالهيروغليفية والصينية القديمة. الألواح الطينية هي أمهات الألواح المحمولة اليوم، فما هي صورة الألواح التي يُخبئها الغيب؟ ثورة اختراع الكتابة مهدت الطريق أمام ثورات العلوم والمعارف، وغيّرت حياة الكوكب، وشيدت المنصة التي ستنقل البشر إلى العوالم اللامادية باقتصاد المعرفة.
الفكرة الموعودة قد لا تكون غير أمنية، يصعب حتى تصور قابليتها للبرمجة المناهجية، لكن مكانها خالٍ في المقررات الدراسية. الحصص المخصصة للقراءة، قديمة في أنظمة التربية والتعليم وكثيرة لا تحصى، غير أننا من خلال انعدام تربية العقل الناقد في المناهج العربية، وانعكاس هذا الداء العضال على الحياة العامة، ندرك ببساطة أن العقل العربي لا يعرف كيف يقرأ، وماذا يقرأ، وكيف يكون ناقداً يفكر ويُغربل ويستنبط الأفكار ويستجلي الرؤى، ويقيم الجسور بين الميادين المختلفة، انطلاقاً من القراءة.
لزوم ما يلزم: النتيجة التربوية: القراءة التي لا تجعلك تقرأ كل سطر وصفحة في كتاب الحياة ليست قراءة؛ لأن معرض الكتاب رمز للكتاب الأكبر.

abuzzabaed@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى