قضايا ودراسات

ربح ثقافي ومعرفي

إيمان عبدالله آل علي

تعيش الإمارة الباسمة حراكاً ثقافياً مميزاً، بإعمال الفكر والتحفيز على الإبداع، وكسب الربح الثقافي والفكري والعلمي والأدبي، للمشغوفين بالقراءة، فقيمتها الثقافية لا تقدر بثمن، حيث يتقاطر عليها المثقفون من الدولة وكل أنحاء العالم، لإشباع نهمهم من التزود بالكتب الجديدة في المجالات المتنوعة.
معرض الشارقة الدولي للكتاب، يتعدى دوره في عرض الكتاب، إلى كونه تظاهرة ثقافية حضارية رفيعة، بخلقه مساحات للإبداع، ومنارات للمعرفة، حيث جذب فئات عدة إلى حضنه، وجمع جنسيات متعددة تحت قبة المعرفة، بتقديم صورة رائعة عن النشر في العالم العربي، وضخامة محتواه، وتنوعه الكبير، فضلاً عن اندماج النشر العربي بالغربي، بترجمة الأعمال الأجنبية وتقديمها للقارئ العربي، والتشجيع على القراءة، لأهميتها في إيجاد الوعي المجتمعي، والتواصل مع الحضارات.
منجزات المعرض، لا تعد ولا تحصى، وحجم الإقبال عليه يعكس تلك الحقيقة، فتجده مزدحماً في كل الأوقات.
ما نحتاج إليه الآن، التعرف إلى اهتمامات الشباب في القراءة، وهل ما يشاع ويردد دائماً بأن الشباب بعيدون عن القراءة حقيقة؟ فنحن بحاجة إلى دراسات دقيقة عن القراءة ومدى الإقبال عليها، وما نوعية الكتب الأكثر قبولاً، للرد على تلك الأقاويل التي تدعي أن الشباب لا يقرأون، ولمعرفة اتجاهات الشباب في القراءة.
شراء الكتب، وحده، دافع للقراءة، قد يقتني كثير منا عدداً من الكتب، ولكن لا يجدون الفرصة للقراءة، إلا أن وجود الكتاب في المكتبة، وأمام نواظرنا، سيشجعنا على قراءته والغوص في سطوره ومعانيه، لنضيف إلى رصيدنا المعرفي.
الشاهد أن معرض الشارقة السنوي، يعيد إلى الكتاب وهجه، بوصفه وجبة ثقافية في قالب إبداعي، خاصة بعد التطور التكنولوجي، واتجاه الشباب للتقنية الإلكترونية، فضلاً عن ذلك تثري الساحة العامة عبر الورش والندوات والفعاليات التي تقام على هامشه، ويشارك فيها مثقفون وأدباء من مختلف أرجاء الوطن العربي.
كلمة صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، خلال حفل إطلاق دورة هذا العام «أن الشارقة أكملت مسيرة طويلة في درب الثقافة والمعرفة، عملت عليها بكل طاقاتها، وثابرت في سبيل الوصول إلى الحقيقة، باذلةً جهوداً متواصلة صادقة لتعليم الصغار وتربيتهم على حب الكلمة والقراءة والعلم»، هذه العبارات القيّمة، تعكس تلك الجهود العظيمة التي بذلت، ليصبح المعرض علامة فارقة في تاريخ إمارة الشارقة، وجزءاً من هويتها محلياً وخليجياً وعربياً وعالمياً.
سيبقى المعرض كما بدأ، منبراً مفتوحاً على كل الثقافات، مضيئاً على الإبداعات العربية والغربية، مشجعاً على القراءة والتفكير المستقل.

Eman.editor@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى