قضايا ودراسات

ساعد عقلك ليساعدك

شيماء المرزوقي

رغم أننا نعيش في عالم سريع التحرك والتغير، وبالتالي نسمع ونشاهد كل يوم عن كشوف ومبتكرات، فإننا في البعض من الأحيان نقف مذهولين من تلك العقول التي اخترعت وابتكرت ونحسبها تتمتع بقوى عقلية كبيرة أو بالعبقرية، والحقيقة هم ليسوا عباقرة وهم أيضاً لا يملكون عقولاً تختلف عن عقولنا، وبالتالي لا يتمتعون بقوى ذهنية عالية أو خارجة عن المألوف، لكنهم يتميزون بشيء واحد فقط هو طريقة التفكير. هم ينظرون للأحداث ولكل ما يمر بهم بشكل مغاير للنظرة السائدة، بمعنى هم خرجوا عن التفكير الاعتيادي، لأن السواد الأعظم منا ودون أن نشعر لدينا نمط محدد من التفكير وطريقة سائدة مكررة، فالذي فكرنا فيه بالأمس هو ما نفكر فيه اليوم، نفس المواقف ونفس الأحداث ونفس المواضيع، وبالتالي عقولنا تدريجياً أصيبت بالكسل والخمول، إذا صح التعبير، لأنها لا تجد أي تحد يتطلب أن تعمل بطاقتها الكاملة، بل كأنها بنت قوالب جاهزة لمتطلباتنا اليومية وتعودت أن لا تقدم أي جديد.
الذي يحدث مع الكثير منا، أن الواقع الذي نعيشه رغم تسارعه وتغيره الدائم لا نحاول إيجاد طرق تفكير جديدة في التعاطي معه. أسوق لكم مثالاً للمزيد من التوضيح: عندما تجلس مع أي من زملائك اسأله: ما هي خططه للمستقبل؟ ما الذي سبق ووضعه من أفكار تستهدف الخمسة أعوام القادمة؟ أولاً ستلمسون مفاجأة من السؤال، ثم تسمعون أمنيات لكنكم لن تسمعوا خططاً وأفكاراً محددة، والوضع أكثر قتامة لأناس حاضرهم على كف عفريت ورغم هذا لا يفكرون بإيجاد حلول لهم، فهم مغمورون بالتفكير الاعتيادي العفوي الذي يعتمد على اللحظة ولا يتجاوز الآن، وقد تجد أن من بين هؤلاء من هو ذكي لكن تفكيره روتيني اعتيادي.
النظر للمستقبل والتخطيط له، هو نوع من التعامل مع الحياة بمهارة وذكاء، وهو أيضاً نوع من أنواع الخروج عن النمط الاعتيادي وبالتالي فإن التفكير المتكرر بنفس الأحداث والمواقف وإعادة المعلومات نفسها مراراً وتكراراً سيصيبان هذا العقل بالكسل والذي سيقود إلى التبلد، وعندها ستجد هذه الفئة سلبية عند الحديث عن قادم الأيام وسوداوية لأنها لا تملك معلومات ولم تعزز عقولها لتقوم بدورها في التفكير والاستنتاج، هم لم يساعدوا عقولهم لتساعدهم.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى