قضايا ودراسات

شارقة الثقافة

إبراهيم الهاشمي

هذا الحراك الثقافي المبهج الذي نشاهد فعالياته على أرض الإمارات هو بلا شك نتاج جهود مخلصة ورؤية وبصيرة تستلهم إرثها الحضاري وتعمل على بناء الحاضر بعيون مفتوحة على المستقبل، وحتى أكون أكثر دقة، فإنني أقصد وبلا شك الشارقة منارة الثقافة في الإمارات وأرضها الخصبة لكل ما هو ثقافي وإبداعي، فالفعاليات على أرضها لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد بثوب أكثر حداثة وجاذبية، فتقدم الجديد دائماً، وتراكم تجاربها بأسلوب حريص على التطور والمواكبة، ولا يقتصر دورها فقط على حدودها الجغرافية بل امتد إلى كل الرقعة الجغرافية للوطن العربي، من خلال دعم إنشاء بيوت للشعر في مختلف الأرجاء العربية، مع دعم الحركة المسرحية، ومعارض الكتب، والأنشطة المختلفة سواء في ما يتعلق بالمتاحف العربية، أو المؤسسات الثقافية.
الحراك الثقافي الجاد قاد الشارقة لنقل التجربة الثقافية الإماراتية للعالم عبر فعاليات ثقافية مختلفة جابت العديد من الدول مثل بريطانيا وفرنسا والبرازيل والبوصلة في مستقبل الأيام تتوجه إلى روسيا والهند.
لم يقتصر العمل فقط على الأنشطة والفعاليات، بل حرصت على توفير البنية التحتية الثقافية التي يحتاج إليها الحراك الثقافي عبر إنشاء مؤسسات متخصصة كهيئة الشارقة للكتاب ومعهد الشارقة للتراث ومؤسسة الشارقة للفنون، وغيرها من الدوائر والمؤسسات المتخصصة، إضافة إلى المتاحف المتخصصة المختلفة.
هذه الأيام نعيش فعاليات الحدث الثقافي الأشهر في الدولة وهو معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته 37 التي تشهد زخماً وحيوية وتجدداً يجعلنا نشعر بالفخر والاعتزاز بمستواه المتطور وأجوائه التي تواكب العالمية.
ما تشهده الشارقة وتعيشه وتفعله لم يأت من فراغ، بل عبر رؤية بعيدة المدى رسم خطوطها وسهر عليها صاحب إرادة قوية لا تلين ولا تستهين، تبني مجتمعاً معرفياً قائماً على أسس راسخة متينة، الوالد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي لا يتوقف عن دعم كل ما ينفع الإنسان ويساهم في بنائه سواء من الجانب المعيشي الحياتي أو الفكري المعرفي، والذي لا نستطيع أن نقول له سوى: «إننا نشكر الله عليك».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى