قضايا ودراسات

صراع أحمر وأزرق

صادق ناشر

يترقب العالم اليوم النتائج التي ستحملها انتخابات التجديد النصفية في الولايات المتحدة الأمريكية، المتوقع أن تظهر فجر غد في إطار سباق لإعادة تغيير المشهد القائم، لأنها تحمل بذرة صراع سياسي قائم وقادم بين الجمهوريين والديمقراطيين، وعلى ضوئها سيتحدد شكل وهوية الانتخابات المقبلة، المقرر أن تشهدها البلاد في 2020، حيث يأمل الرئيس الحالي دونالد ترامب التجديد لولاية ثانية مدتها أربع سنوات، فيما يخطط الديمقراطيون لكسب الرئاسة وإزاحة الجمهوريين وفي المقدمة ترامب.
خلال الأيام الأخيرة حشد المعسكران الأزرق «الديمقراطيون» والأحمر «الجمهوريون» أسلحتهما عبر جيش من الناشطين والمرشحين، قادهما ترامب والرئيس السابق باراك أوباما، الذي دخل بكل ثقله في مسعى منه لتحويل الانتخابات إلى رفض وطني لسياسة ترامب، الذي تمكن من الفوز على مرشحة الديمقراطيين هيلاري كلينتون في انتخابات الرئاسة عام 2016.
يركز الديمقراطيون على تاريخ ترامب، المفتقر للحنكة السياسية ويأملون أن تكون الانتخابات الحالية فرصة لتوجيه رسالة إلى الجمهور بأن الرجل قدم الولايات المتحدة بصورة سيئة تخالف التقاليد التي بنت عليها الإدارات السابقة علاقاتها مع دول العالم، خاصة وأن الإدارة الجديدة أدخلت البلاد في خلافات ليس فقط مع أعدائها، بل حتى مع أصدقائها، وهو ما يتجسد في الخلافات العلنية بينها وبين أوروبا، وهي أقرب الحلفاء لواشنطن، إذ إن الخلافات بين الجانبين تشمل ملفات كثيرة من بينها ملف إيران النووي و«حرب الرسوم التجارية»، والمناخ، والرؤية لمسار السلام في الشرق الأوسط، بعدما اتخذت إدارة ترامب خطوات من شأنها الإضرار بالموقف الأمريكي من الصراع العربي «الإسرائيلي»، خاصة القرار المثير للجدل المتمثل في نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، وأخيراً توتير العلاقات مع جيران الولايات المتحدة، خاصة كندا والمكسيك وغيرهما، وقضايا أخرى مثل موضوع الهجرة، الذي لا يزال متفاعلاً حتى الآن.
في مقابل التحرك الديمقراطي، يبدو أن ترامب يستفيد من الطفرة الاقتصادية التي تحققت خلال العامين الأولين من فترة ولايته الرئاسية، وقد لخص حملته الانتخابية بكلمتين هما «الازدهار والأمن»، إذ يؤكد أن مشروعه لجعل الولايات المتحدة مزدهرة بدأ يتحقق، مركزاً على أن البطالة في البلاد تبدو في أدنى مستوى لها منذ نصف قرن.
يراهن ترامب وإدارته على النجاحات الاقتصادية أكثر بكثير من الرهان على النجاحات السياسية، وحتى الصراع مع إيران، فإنه يتوارى إلى الخلف، لأن الناخب الأمريكي لا يهمه ما يحدث خارج حدوده، بل ما هو متحقق في حياته. وقد أدرك ترامب جيداً هذه النقطة وركز كل جهوده ونفوذه كرئيس لأكبر دولة في العالم لإنعاش الاقتصاد، لأنه السبيل الوحيد ليس لكسب النتائج النصفية، بل لتحقيق ما هو أبعد من ذلك، أي الانتخابات الرئاسية المقبلة، حتى أنه صار يتحدث بثقة عما سيفعله في ولايته الثانية قبل أن يكمل ولايته الأولى.

Sadeqnasher8@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى