قضايا ودراسات

كوميديا المرض والعلاج

عبداللطيف الزبيدي

ماذا لو استعنّا بالمسرح الكوميديّ لمحاولة فهم الأوضاع العربية؟
كلام معقول، فقد سئمنا هرطقات الخبراء الاستراتيجيين، بينما مرّت على العرب عقود كل يوم فيها عليه ملصق إبراهيم ناجي:«وإذا النور نذير طالعٌ..وإذا الفجر مطلّ كالحريق».لا علينا فالشعراء يتبعهم أصحاب عدم الدقة في التعبير، فالصبح هو الذي يطلّ كالحريق،لا الفجر.
لكن السؤال غير معقول أيضا، فالمسرح الكوميديّ عالميّا، يحتاج إلى سنوات من الانتقاء بين العناوين، لأن ألوف الأعمال المسرحية الساخرة، فيها أحسن التعريف والتوصيف للأحوال العربية.منطقياً لا يوجد نوع من الفنون المسرحيّة يناسب غايتنا أفضل من مسرح اللامعقول وضروب الداديّة والسريالية، فكل منطق عقليّ عقلانيّ رياضيّ علميّ، هو باطل.لكن، يبقى أن البيئة الزمانية تجب مراعاتها، وبما أن العالم العربيّ من العسير إثبات انتماء حياته إلى القرن الحادي والعشرين، فلا بأس من البحث عن الكوميديا المناسبة في القرن السابع عشر، لدى المسيو موليير.
من باب عدوى الجيرة الجغرافية، صار العالم العربيّ هو الرجل المريض.المسرحيّ الفرنسيّ الساخر، لديه مسرحيتان متميّزتان في ميدان الداء والعلاج، إحداهما:«مريض الوهم»، والأخرى:«الطبيب رغم أنفه».للوهلة الأولى يبدو العملان دعابتين لاذعتين منطبقتين بالتمام والكمال، بل هما تفصيل على المقاس.العالم العربيّ يتوهم أنه مريض، لأنه يملك كل عناصر الطاقة والعنفوان والنشاط والحيويّة، ولكنه زاهد في قدراتها وقواها. هو غير قادر على إدراك قيمتها، تماما كابن الثالثة أو شخص أمّيّ أمام مناجم لا يخطر بباله حتى ما يمكن أن يصنع بها، فيأتي العارفون بكنوزها فيأخذونها مقابل قطعة حلوى للطفل، وقروش للرجل.الجامعة العربية هي«الطبيب رغم أنفه»، فهي الأحوج إلى العلاج قطعاً.
القضية ليست بهذه البساطة، فإعادة ترتيب كلمات العنوانين أبلغ يقيناً. العالم العربيّ هو «المريض رغم أنفه»،جرّاء المخططات والمؤامرات الدولية.بينما المنظمة العربية هي «الطبيب الوهمي»،الذي يتوهم أنه قادر على العلاج.
لزوم ما يلزم:النتيجة الاختبارية:حاول أن تضع تعريفين واضحين للعالم العربي والجامعة.أنت على طريق الكوميديا.

abuzzabaed@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى