قضايا ودراسات

نحو تفاعل إيجابي

شيماء المرزوقي

يعد التكيف من أهم الخطوات التي يجب أن يحققها الإنسان في مسيرة حياته؛ لأن هذه الخطوة هي المفتاح للتناغم والحيوية التي بواسطتها يتمكن من العيش وسط مجتمعه بشكل صحي.
وقد يعتقد البعض بأن هذا بديهي أو سلوك اعتيادي، إذا صح التعبير، ولا يتطلب توصيفه بالتكيف، وذلك لأن استخدام هذه المفردة لا يليق بالإنسان الحديث، ولا يصح تداولها في هذا العصر الذي يتسم بالتكنولوجيا والتقدم، وهؤلاء يجدون أن هذه الكلمة تشبيه وإن بشكل غير مباشر بالحيوانات، عندما نتحدث عن عدم تكيّفها مع بيئتها؛ أو لكونها متداولة أكثر لدى علماء الطبيعة والحيوان، فيعتبرون أنها لا تتماشى مع الإنسان.
غني عن القول إن مثل هذه الاعتراضات لا تكتسب الموضوعية ولا العلمية؛ لأننا بشكل يومي نمارس وننغمس في التكيف مع محيطنا، ومع مجتمعنا دون أن نشعر؛ بل إن عملية التكيف البشري أوسع وأكبر، فهي لا تنحصر في المكان الذي يجد فيه الإنسان المأكل والمشرب؛ بل تشمل مختلف المفاصل الاجتماعية من الاندماج والعمل والإنتاج، وتكوين الصحبة، وإنشاء الأسرة والتفاعل.
ولأن عمليات التكيف بمثابة تحديات متتالية تتم منذ ولادتنا، وخلال خطواتنا الأولى في الحياة، مروراً بالسنة الأولى الدراسية عند مغادرتنا منزلنا لأول مرة، والتوجه إلى الروضة، وما يصاحبها من رفض وبكاء، وصولاً إلى الشعور بالغربة عند مغادرتك لبلدك، ومكان ولادتك، أو عندما تتوجه لاستلام عملك الجديد، وتشاهد أناساً جدداً لم تتعود عليهم، جميعها جوانب تتطلب بعض الوقت للتكيف والانسجام والاندماج؛ لذا لا يمكن استبعاد عمليات التكيف عن واقع حياتنا اليومية.
ومن هذه النقطة الحيوية، تتضح لنا أهمية تقديم المشورة والمساعدة في دمج بعض فئات المجتمع، ومساعدتهم بشكل فعلي وملموس على التكيف مع مختلف تفاصيل البيئة الجديدة، سواء أكانت مدرسية أو في مقر العمل، أو في غيرها من زوايا وأركان المجتمع التي يتوجه لها الفرد لأول مرة، ويجد نفسه غريباً ووحيداً في تلك البيئة.
المهم في هذا السياق، أن نتفهم حاجة البعض للتكيف، وبالتالي عدم الاستغراب ووصف تردده وتجنبه للتفاعل بأي وصف خاطئ، فكل ما في الأمر، أنه قد يحتاج للوقت والنصيحة التي تدفعه لفهم المكان الجديد والتعود، ليتمكن من التكيف والإنتاجية والتفاعل الإيجابي والمثمر مع محيطه ومجتمعه.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى