قضايا ودراسات

الهند وباكستان.. نحو حرب مياه

تقرير توثيقي لمحطة «بي بي سي» *

أعادت المحكمة العليا في باكستان، فرض حظر على جميع أقنية التلفزيون الهندية، لتنقض بذلك حكماً سابقاً أصدرته محكمة أدنى. وقالت المحكمة إن سبب فرض الحظر، هو أن الهند تبني سدوداً على الأنهر التي تتدفق من أعالي الهيمالايا، عبر أراضيها إلى باكستان.
وتقول باكستان إن الهند تستخدم السدود كسلاح، وهو ما تنفيه الهند. ويعتمد أكثر من 80% من الأراضي الزراعية المروية في باكستان، على مياه نهر السند وروافده.
ويأتي هذا التوتر الجديد بين البلدين، حول المياه في وقت تعمل فيه الهند للاستفادة إلى أقصى حد ممكن، من أنهر حوض السند. وتشمل مشاريع الهند بناء منشآت ضخمة لتخزين المياه، وكذلك بناء أقنية مياه. والروافد الثلاثة للنهر تمر عبر الجزء الهندي من كشمير، ولكن معظم هذه المياه مخصص لباكستان بموجب معاهدة دولية. ويقول خبراء إن الهند تستخدم مسألة المياه لممارسة ضغط على باكستان، في ما يتعلق بنزاع البلدين حول كشمير.
ومنذ سنين، يحذر خبراء استراتيجيون عبر العالم، من أن النزاعات بين الدول في المستقبل ستكون أكثر فأكثر حول أحد العناصر الأساسية للحياة ذاتها؛ المياه. ومشكلة المياه يمكن أن تتفاقم نتيجة للتغير المناخي.
ويبدو أن توقعات العلماء والخبراء بدأت تتحقق منذ الآن، حيث يشهد جنوب آسيا، سلسلة مواجهات حول المياه. وتفاقم هذه النزاعات يمكن إن تكون له مضامين بالنسبة للسلام في المنطقة، وفي العالم أيضاً.
وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن رئيس الوزراء الهندي ناراندرا مودي، تعليق اجتماعات اللجنة الهندية الباكستانية المشتركة التي تشرف على توزيع مياه الأنهر بين البلدين، وقال: «الدم والماء يجب ألاَّ يتدفقا في نفس الوقت».
ويشكل قرار الهند مثالاً درامياً على استخدام المياه كسلاح سياسي، علماً بأن العلاقات سيئة أصلاً بين هذين البلدين اللذين يمتلكان أسلحة نووية. وقد أكد مودي أن حكومته بصدد إنجاز تفاصيل مشروع استغلال مياه نهر السند.
وقال مسؤول هندي تحدث بشرط عدم ذكر اسمه: «الكرة بدأت تتدحرج، وقريباً سنرى نتائج بناء منشآت تخزين مياه في الحوض» (السند).
وتريد الهند أن تستغل «إلى أقصى حد» مياه نهر السند وروافده. ويعتمد ملايين السكان في الهند وباكستان، على مياه هذه الأنهر.
ويؤكد مسؤولو وزارة الموارد المائية في الهند، أن مشروع بناء السدود «يتوافق تماماً» مع بنود معاهدة مياه السند، ولكن النزاع بين البلدين حول كشمير ينعكس على مسألة مياه الأنهر المشتركة.
وقد أعلنت الهند في سبتمبر/أيلول الفائت، أنها بدأت مراجعة المعاهدة الخاصة بتقاسم مياه نهر السند، وذلك بسبب تفاقم التوترات الحدودية في كشمير وتزايد هجمات مقاتلين كشميريين، انطلاقاً من الجانب الباكستاني.
يذكر أن معاهدة مياه السند التي وقعتها الهند وباكستان عام 1960، والتي تعتبر معاهدة دولية، خصصت الأنهر الثلاثة شرقي حوض السند، وهي أنهر رافي، وبيس، وستليج، للهند، بينما خصصت 80% من مياه الأنهر الثلاثة غربي حوض السند، وهي نهر السند ذاته، ورافداه جيلوم وشيناب، لباكستان.
وفي الوقت الراهن، تراقب باكستان عن كثب مشروعات المياه الهندية في حوض السند. وخلال جلسة نقاش في مجلس الأمن الدولي في سبتمبر/أيلول، حول موضوع «المياه والسلام والأمن»، نددت سفيرة باكستان لدى الأمم المتحدة مليحة لودهي، باستخدام المياه «كأداة ضغط وحرب».
وقالت إن «معاهدة مياه السند، هي مثال واضح على ما يمكن أن تكون عليه العواقب إذا لم يتم احترام مثل هذه الاتفاقيات».
ويقول خبراء المياه، إن معاهدة مياه السند مستمرة على ما يبدو؛ لأن الهند لا تتحدث عن الانسحاب منها، ولكنهم يُعربون عن القلق من أن تكثيف استغلال الهند لمياه الروافد الغربية في حوض السند، يمكن أن يؤجج التوترات بينها وبين باكستان.

* موقع المحطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى