قضايا ودراسات

التسوق الإلكتروني يفتقد للحماية

ابن الديرة

تماماً كما يحق عدم الحكم على أن جميع عمليات البيع والشراء عبر شبكة الإنترنت تشكل خطراً على المتسوقين، فإنه أيضا لا يجوز بأي حال من الأحوال الحكم أنها تجارة آمنة ورابحة وطرفاها يخافان المولى عز وجل ولا يقبلان بالخداع والغش والتدليس، وتحقيق أرباح فاحشة من غير وجه حق، لكن المتفق عليه تماماً هو أن التسوق الألكتروني خطر على الصحة والجيب، خاصة بالنسبة للسيدات اللاتي يبحثن عن جديد مستحضرات التجميل والكريمات، وبأسعار زهيدة، رغم الفارق الكبير في سعر المنتج داخل الأسواق البشرية ونظيره في الأسواق الإلكترونية.
الأسواق محمية بالحكومة ومراقبي أقسام الصحة بالبلديات، والكثيرون يضمنون جودة السلعة ومطابقتها للمواصفات، وعدم المبالغة في أسعارها، والتدقيق على شهادات ممارسي المهن على اختلافها، خاصة الطبية منها، لأنها الأكثر أهمية وخطورة لارتباطها بصحة الناس مباشرة، ويؤكدون ضرورة النظافة، لكن الأسواق الإلكترونية غير محمية بعد رغم جهود القوى الأمنية التي تواصل الليل بالنهار في سبيل تتبع كل المخالفين على مواقع التواصل الاجتماعي.
كثيرون تعرضوا للغش عبر عمليات تسويق بضائع وخدمات مهنية سيئة، كطبيبة الأسنان التي استقالت من مكان عملها بحثاً عن الربح السريع والوفير، فاتجهت إلى العمل من خلال الإنترنت في مجال التجميل، وهو سوق مفتوح، وله الكثيرات من الراغبات، ولأنها ليست طبيبة تجميل، فقد شوهت وجه إحدى ضحاياها وهي تحاول تحسينه بمقابل مادي أرخص من السوق تحت الشمس بالطبع.
الطبيبة لم تجمع المال الذي تريد لأن مآلها كان السجن مقابل جريمتها، أما الضحية الجاهلة فهي عانت الكثير وبحاجة لمبالغ مضاعفة حتى تصلح ما أفسدته طبيبة التجميل المدعية، ولم تنل أي منهما ما كانت تسعى لتحقيقه، فكلتاهما كان عنوانها الفشل الذريع، فالطرق الملتوية لا تقود إلى نتائج مستقيمة وسليمة.
الدروس المستفادة من مثل هذه الحادثة كثيرة ويجب أن يتعظ منها الجميع، فالتسوق الإلكتروني في معظمه خطر، ويفتقد عوامل الأمن والأمان والصدق التي تتطلبها أية عملية تجارية، وبالتالي يجب الثقة أكثر بالتسوق الآمن تحت الشمس، حيث المراقبة والمتابعة والملاحقة والعقوبات المتدرجة.
التاجر عندما يدفع رسوم الترخيص للجهات الحكومية المختصة، فإنه يحصل مقابلها على مئات الخدمات المباشرة وغير المنظورة، وبالتالي فإن التزامه بأخلاقيات البيع والشراء والتجارة النزيهة واجب يجب أن يؤديه متطوعاً قبل أن يكون إلزامياً، والمتسوق يجب أن يكون أكثر حرصاً على ماله وصحته عندما يتجه للتسوق عبر المجهول، فلا البضاعة آمنة، ولا البائع معروف، وأصحاب النوايا السيئة موجودون في كل مكان وعلينا الحذر منهم.

ebnaldeera@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى