قضايا ودراسات

فرص وظيفية متواضعة

حصة سيف

حين أثير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الفرصة الوظيفية البسيطة التي عُرضت للمواطنات، ضج الكثير ولم يرض بالأسلوب الذي طرحت فيه الوظيفة، إلا أن ما يثير الانتباه حقًا، ليس الوظيفة المتواضعة، إنما هو عدد الطلبات الذي وصل للسيدة التي عرضت الوظائف من قبل المواطنات، فرغم بساطة المهنة وعدم تقبل الشارع لها، تقدم لها العديد، مما يعني حاجة تلك الشريحة، ممن تملك المؤهلات العلمية البسيطة لوظائف تكفل لهن الحياة الكريمة.
ومن تلك الملاحظة على الجهات المعنية في وزارة تنمية المجتمع، وجميع الجهات المختصة بتأمين المعيشة الكريمة للمواطنين، حصر الحالات المحتاجة إلى عمل، وخاصة من شريحة أصحاب المؤهلات البسيطة التي تقبل أي مهام غير متعلقة بالتخصصات العلمية، والعمل فورًا على توفير الفرص الوظيفية التي تكفل الحياة الكريمة للمواطنات أو المواطنين من ذوي الدخل المحدود والمؤهلات المحدودة، فتلك الشريحة قلما تخصص لها وظائف، وكثير منهم يحتاجون فعلًا لفرص وظيفية، تكفل لهم العيش بعرق جبينهم، بدلًا أن يكونوا عالة على أحد، ولو على أسرهم.
هذا من جانب، والجانب الآخر، ردة فعل المجتمع من تلك الوظيفة، عدد بسيط جدًا كان ردهم إيجابياً، بعرض وظائف لتلك الشريحة، منهم ردة فعل الدكتورة ماجدة العزعزي، صاحبة أول مصنع سيارات في الدولة، فقد كان ردها راقيًا، حين عرضت وظائف شاغرة للمواطنات من ذوات الدخل المحدود، مع فرص لتأهيلهن لتلك الوظائف، من هنا ننتظر من جميع أصحاب المشاريع من رجال الأعمال والمؤسسات في القطاع الخاص، توفير تلك الفرص، ولو كانت من باب رد الجميل للمجتمع، أو من منطلق المسؤولية المجتمعية الغير مفعلة، في كثير من الجهات، رغم أن الشريحة التي ستقدم لها تلك الوظائف، حين يعملون يمكن أن يكونوا أفضل من حملة المؤهلات، وسيقدمون مجهودًا مضاعفًا من أجل إثبات مهاراتهم في العمل، ولن يكونوا عبئاً على تلك الشركات.
وإذا لم تأت تلك الفرص طوعًا للمواطنين، على وزارة الموارد البشرية والتوطين، العمل جاهدة لتوفير تلك الفرص في القطاع الخاص، من خلال عقد شراكات تضمن امتيازات حصرية للمواطنين في القطاع الخاص، تخفف عنهم الأعباء وتشجعهم للمضي في العمل وتطوير مهاراتهم، واكتساب الخبرة التي تكفل لهم فرصاً وظيفية أفضل في المستقبل، والجميع يتابع جهود الوزارة في التوطين في القطاع الخاص، إلا أن جهودها في الحرص على وجود امتيازات للمواطنين نجده معدومًا، وقلما يستمر المواطن في عمله إما طوعًا أو قسرًا بإعادة الهيكلة، وتلك مشكلة أخرى لا تساعد على تحقيق الهدف في توطين القطاع الخاص، وتستمر الحلقة للأسف مفرغة من الأعداد المستهدفة.

hissasaif@daralkhaleej.ae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى