قضايا ودراسات

من يعلم «التكنولوجيا» الأخلاق؟

بوب أودونيل*

أعتقد أن الكثيرين يشاطرونني الرأي بأن شركات التكنولوجيا الكبرى في وادي السيليكون تحتاج إلى المزيد من الإشراف الحقيقي خلال الفترة الحالية، وأعني بذلك إشراف عقليات ناضجة يفتقر إليها القطاع، وتبادرت إلى ذهني العديد من الأفكار، بينها إمكانية أن تقوم تلك الشركات بتوظيف مسؤول متخصص في الأخلاقيات، بعض الجهات مثل جوجل لديها موظف مختص بالامتثال بشكل عام، وتمتلك أيضا فرق عمل تتابع القضايا القانونية، بل وتوظف أيضا بعض أفراد الشرطة وضباطها الكبار ليعملوا معها خفية!.
ناقشت مؤخراً هذه الفكرة مع عدد من المسؤولين التنفيذين لشركات التكنولوجيا الكبرى بوادي السيليكون، وقد فعلت ذلك بسبب شعوري بأن الجانب الأخلاقي أصبح من ضمن الأمور التي لا يعيرها هؤلاء القادة أي اهتمام يذكر، هذا الأمر لم يفاجئني كما هو الحال مع غيري بالنظر إلى التعقيدات والتحديات الكثيرة التي يواجهها القطاع إجمالاً، وبعد أن أصابت المشاكل الأخلاقية هؤلاء التنفيذين الذين لم يكونوا على دراية كافية بتأثيراتها، أصبحت سمعتهم الآن في مهب الريح.
المشكلة هنا أن عمالقة التكنولوجيا لا ينأون بأنفسهم عن كل ما يسبب لهم الحرج، أو الدخول في شراكات ومشروعات مع جهات تحوم حولها الشبهات، وقد قامت فيسبوك مؤخراً بتدشين خدمة جديدة لمقاطع الفيديو أطلقت عليها اسم «بورتال»، ووعدت كما تفعل كل مرة بأن تكون هذه الخدمة أداة للمراقبة فقط، ولن تسمح بتسرب أي بيانات
أو معلومات منها بغرض تحقيق أرباح منها، وبعد ذلك بفترة قصيرة أعلنت أن بيانات الشخص المتصل والمتلقي يمكن أن تستخدم لعرض إعلانات مخصصة في المنصات التي تمتلكها «فيسبوك»!، وبعد أن فرضت لجنة الأوراق المالية الأمريكية غرامة بلغت 20 مليون دولار على شركة بسبب تغريدة لإيلون ماسك، بدأ هذا الأخير في مهاجمة اللجنة والقوانين العامة التي تورط معها.
وأخيراً، استغرقت جوجل أكثر من 6 أشهر للإعلان عن اختراق حدث في بيانات مستخدمي منصتها الاجتماعية «جوجل بلس»، فهل استحق الأمر كل هذا الوقت؟.. الكثير من الدلائل تؤكد افتقار وادي السيلكون للأخلاقيات التي تنظم العمل، فلا يكاد يمر أسبوع أو أسبوعان بدون فضيحة جديدة تظهر أن هنالك حاجة ماسة لتعليم هؤلاء العمالقة أساسيات أخلاقيات العمل، وتلقينهم بعض المفاهيم المتعلقة بأن الكسب المادي ليس بالضرورة أن تتخلى معه عن تلك المبادئ الأساسية التي لا تقبل التجزئة والأخذ ببعضها دون غيرها، فمجرد الاعتراف بالخطأ لا يعني أنهم يمتثلون لتلك المبادئ.

*«تك أوبيان»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى