قضايا ودراسات

ضجة «مفبركة» حول «روسيا جيت»

جاكوب هورنبرجر

هناك الكثير الذي لا أفهمه بشأن الضجة المعادية لروسيا التي تثيرها المؤسسة في واشنطن، ووسائل الإعلام الرئيسية، والحركة اليسارية، وحتى بعض المحافظين.
قبل أيام، وصلتني رسالة بالبريد الإلكتروني من منظمة يسارية بارزة تطلب مني بتلهف تبرعاً يساعدها في حملتها للضغط على الكونجرس لكي يعين مدعياً عاماً مستقلاً من أجل التحقيق في ما يسمى الآن «روسيا جيت». وقد أجبت على الرسالة ببعض الأسئلة المحرجة. وأنا لم أكن أتوقع رداً، ولم يأتني رد. أفترض أن كل ما كانوا يريدونه هو بعض المال.
يقال اليوم إن روسيا تدخلت في، أو تطفلت على، انتخابات الرئاسة الأمريكية في 2016، وإن دونالد ترامب تواطأ مع روسيا من أجل الفوز في تلك الانتخابات.
ولكن ماذا يعني هذا الكلام؟. لا أحد يقول شيئا. فهل هو يعني أن روسيا اتصلت بناخبين أمريكيين من خلال رسائل نصية؟. أو هل هي تبرعت بأموال لحملة ترامب الانتخابية؟. أو هل شاركت فريق ترامب الانتخابي في وضع استراتيجية الحملة الانتخابية؟. أو هل قدمت نصائح لترامب وفريقه بشأن إدارة الحملة الانتخابية؟.
والأكثر أهمية على الإطلاق، هل أي شيء من ذلك غير مشروع بموجب القانون الأمريكي؟.
الشيء الوحيد الذي رأيته في الصحافة هو أنه يفترض أن روسيا قرصنت حساب بريد إلكتروني وكشفت على الملأ بعض الاتصالات التي كانت المرشحة للرئاسة هيلاري كلينتون قد أرادت إبقاءها سرية. وأعتقد أن المقصود من هذه التقارير هو أنه عندما يطلع بعض الناس على هذه الاتصالات، فسوف يقررون عدم التصويت لكلينتون.
عندما يقولون إن روسيا تدخلت في الانتخابات الأمريكية وإن ترامب تواطأ مع روسيا من أجل الفوز في هذه الانتخابات، فهم يتحدثون على ما يبدو بشأن شيء أكبر من مجرد قرصنة غير قانونية لبريد إلكتروني، ربما مثل أن ترامب ناقش مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو مسؤولين روس آخرين سبل هزيمة كلينتون.
هل مثل هذا العمل غير قانوني؟. من الممكن جدا أنه كذلك. ولكن كلما قرأت مقالاً حول هذه الضجة في وسائل إعلام رئيسية، أبحث عن مخالفة قانونية مزعومة، ولكنني لم أجد واحدة حتى الآن. فإذا لم تكن هناك أي أدلة على أن ترامب وروسيا فعلا شيئاً غير قانوني، لماذا كل هذه الضجة؟. ولماذا يجري حديث عن تعيين مدّعٍ عام مستقل ؟. ولنفترض أن ترامب كان يتشاور بانتظام مع مسؤولين روس بشأن كيفية إنجاح حملته الانتخابية. ولنفترض أن مسؤولين روس قدموا لترامب مشورة سياسية لأنهم لم يكونوا يرغبون في فوز كلينتون. فهل هذا مخالف حقاً للقانون؟. إذا كان الأمر كذلك، هل ينطبق القانون على حكومات أخرى أو فقط على الحكومة الروسية؟. ولو كان ترامب قد تشاور مع المرشحة للرئاسة الفرنسية مارين لوبان، أو مع رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، حول سبل فوزه في الانتخابات، فهل كان ذلك غير قانوني ؟. ومن يبالي إذا كان مرشح للرئاسة قد تشاور مع أي كان خلال حملته الانتخابية؟.
ربما تكون كل هذه الضجة مرتبطة بوعود قد يكون ترامب أعطاها للروس، مثل وضع حد للحرب الباردة الجديدة التي أشعلتها مؤسسة الأمن القومي الأمريكية، أو تفكيك حلف الأطلسي الذي كان المحرك الرئيسي للأزمة الأوكرانية، أو رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على روسيا، أو لجم البنتاجون ووكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» اللذين لهما مصلحة حيوية في استمرار الحرب الباردة، أو ببساطة وعد بإقامة علاقة سلمية وودية مع روسيا، تماماً كما كان الرئيس جون كيندي يفعل عندما اغتيل.
إذاً، ما هي القضية؟. إن المرشحين للرئاسة يعطون دائماً وعوداً لأناس. ومنذ متى تعتبر الوعود الانتخابية شيئاً غير قانوني ؟. وعندما وعد الرئيسان وودرو ويلسون وفرانكلين روزفلت الناخبين الأمريكيين بإبقاء أمريكا بعيدة عن الحرب ثم نقضا وعدهما ودفعا بأمريكا إلى حربين عالميتين مهلكتين ومدمرتين، هل كان ذلك غير قانوني؟.

كاتب وصحفي أمريكي مؤسس ورئيس تحرير.
موقع «مؤسسة مستقبل الحرية» ( www.fff.org )


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى