قضايا ودراسات

إيران وتداعيات العقوبات

صادق ناشر

الحسابات الأمريكية من وراء إعادة فرض العقوبات على النظام الإيراني، لا تعني للعرب الكثير، بقدر ما يهمهم النهج التخريبي، الذي تنتهجه إيران في أكثر من بلد عربي، خاصة في كل من العراق ولبنان واليمن والبحرين وسوريا. ففي هذه البلدان هناك تدخل صريح وواضح لنظام الملالي في إطار مخطط واسع وأشمل يستهدف إدخال المنطقة في فوضى شاملة لا يستفيد منها إلا من تصفهم طهران نفسها بأنهم «أعداء الأمة الإسلامية».
لا يخامرنا الشك بأن ما تواجهه إيران هو من صنيعها وحدها، فهي تجاهد من أجل إبقاء سيطرتها على المنطقة؛ عبر دعم وتمويل أذرعها المسلحة، وهي بذلك تكون قد ساهمت في إشاعة الفوضى والتخريب في المنطقة بأسرها، مع أنها تدرك أن هذه المنطقة الحساسة من العالم بحاجة ماسة إلى الاستقرار عوضاً عن المواجهة.
العقوبات التي جددت الولايات المتحدة فرضها على إيران، تدخل في إطار الرؤية، التي تتبناها إدارة الرئيس دونالد ترامب؛ وتتمثل في التخلص من النفوذ والتوسع الإيراني، الذي صار يهدد مصالح الولايات المتحدة، وهي معنية بدرجة رئيسية بالحد من هذا النفوذ، وفق رؤيتها لمسار الصراع في منطقة الشرق الأوسط، ولو لم تقدم إيران على تنفيذ مخططها بمحاولة ابتلاع جيرانها، مثلما يحدث حالياً في كل من سوريا والعراق، لما تجرأت واشنطن على انتهاج مثل هذه السياسة حيالها.
من الواضح أن طهران، وبالطريقة التي تتصرف بها اليوم في المناطق الساخنة، سواء المجاورة لها؛ مثل سوريا والعراق، أو البعيدة عنها؛ مثل اليمن والبحرين، مستهدفة منطقة الخليج كله، عمّقت لدى الولايات المتحدة والعالم كله، الشكوك من أن لديها الرغبة في إعادة خلط الأوراق في المنطقة لمصلحتها، فحتى أوروبا التي تبدو علاقتها جيدة مع طهران، خاصة في ما يتعلق بالملف النووي، فإنها غير راضية عن سلوك إيران، الذي لا يساعد في استتباب الأوضاع في منطقة الخليج، وترى فيه التفافاً على السياسة الدولية؛ الهادفة إلى إيجاد مناخ مواتٍ لاستقرار طويل الأمد في هذه المنطقة الحساسة من العالم.
لم تدرك طهران أنها بسياساتها الحالية أضرت بعلاقات الشعب الإيراني مع كافة شعوب المنطقة، ومحاولة فرض هيمنتها على الدول القريبة منها وحتى البعيدة جغرافياً، يتنافى مع سياسة حسن الجوار، التي يجب اتباعها؛ لمنح المنطقة استقراراً حتى تتمكن دولها من إعادة ترتيب أولوياتها عوضاً عن إهدار طهران أموال الشعب الإيراني في مواجهة عمليات التخريب، التي تقوم بها هنا وهناك.
ربما تفتح العقوبات الأمريكية الباب أمام إيران لإعادة تقييم دورها في المنطقة وعلاقاتها ببقية الأنظمة العربية والعالمية، التي تساورها الشكوك من السياسة، التي تنتهجها؛ من خلال تدخلها في شؤون الدول، فهي تنفق مليارات الدولارات ليس لتحسين الوضع داخل إيران؛ بل لدعم الميليشيات المسلحة الموالية لها خارج حدودها، وهنا الكارثة الكبرى، التي يجب على طهران التفكير بعواقبها.

Sadeqnasher8@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى